المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٣٢
أو يتحيروا فلا يدروا ما يحللون وما يحرمون ولابد من احد هذه الوجوه ضرورة مم نسألهم عما اجازوا في الاربع نخلات فنقول: اتجيزون ذلك إن لم يكن في الحائط إلا خمس نخلات؟ فان اجازوه سألناهم من اين خصوا الاربع نخلات بالاجازة دون ما هو اكثر أو اقل؟ فان منعوا زدناهم في عدد نخل الحائط نخلة نخلة، وهذه تخاليط لا نظير لها، وهذا يبطل دعواهم في عمل أهل المدينة إذ لو كان ذلك عملا ظاهرا ما احتاج إلى أن يتوقف فيه أربعين ليلة، وان في اجازة ابن القاسم العمل الذى منع منه ان وقع من اجل إجازة مالك له لعجبا، ونحمد الله على عظيم نعمته علينا في تيسيرنا لطاعة كلامه وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم وتنفيرنا عن تقليد ما دون ذلك حمدا كثيرا كما هو اهله، واما الحنيفيون. والشافعيون فانهم منعوا من هذا كله * قال ابو محمد: وتناقضوا ههنا اقبح تناقض لانه لا فرق بين ما حرموا ههنا من بيع جملة واستثناء مقدار منها بغير عينه وبين ما اجازوا في المسألة التى (٣) قبل هذه من بيع بعض جملة بكيل أو بوزن أو بعدد بغير عينه فهو ذلك نفسه ونحمد الله تعالى على السلامة، وكلا الامرين بيع بعض جملة وامساك بعضها واحل الله البيع، وقد فصل لكم ما حرم عليكم * واما المكان الذى اختلفن فيه مما ذكرنا فان المالكيين منعوا من بيع جملة الا ثلثيها وقالوا: لا يجوز الاستثناء الا في الاقل * قال على: وهذا باطل لانه لم يوجب ما قالوه لا قرآن: ولا سنة. ولا رواية سقيمة. ولا قول صاحب: ولا قياس. ولا رأى له وجه. ولا لغة أصلا، وأيضا فان استثناء الاكثر أو الاقل نما هو منع بعض الجملة فقط دون سائرها ولا خلاف في جواز هذا، وهو الذى منعوا منه نفسه بعينه (٤) * وروينا من طريق حماد بن سلمة عن الحجاج بن أرطاة سألت أبا بكربن أبى موسى عن الرجل يبيع بيعا ويستثنى نصفه؟ فكرهه، الحجاج هالك * ومن طريق حماد بن سلمة عن عثمان البتى قال: إذا استثنى البائع نصفا ونقد المشترى نصفا فهو بينهما نصفان * ومن طريق محمد بن المثنى نا عبد الرحمن بن مهدى عن سفيان الثوري عن منصور. والاعمش كلاهما عن ابراهيم النخعي انه كان لا يرى بأسا أن يبيع السلعة ويستثنى نصفها * قال أبو محمد: برهان صحة قولنا ههنا هي البراهين التى أوردنا في ال مسألة التى قبلها سواء سواء، وههنا برهان زائد وهو ما روينا من طريق أحمد بن شعيب أنا زياد بن أيوب نا عباد بن العوام نا سفيان بن حسين نا يونس بن عبيد عن عطاء بن أبى رباح عن (١) في النسخة ١٦ فلابد (٢) في النسخة ١٤ وان (٣) سقط لفظ التى من النسخة ١٤ (٤) سقط لفظ (بعينه) من النسخة ١٤ (٥) في النسخة ١٤ (قولنا هذا هنا)