المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٤٣
النكاح. أو انحلال ملكه في الخلع. ونحو ذلك مما جاءت به النصوص، قالوا: ومن باع ثمرة بألف دينار أو ياقوتة بفلس فان هذا هو التبذير. والسرف. وبسط اليد كل البسط. وأكل المال بالباطل * قال أبو محمد: لا حجة لهم غير ما ذكرنا * قال أبو محمد: فنقول لهم وبالله تعالى التوفيق: ان الذى قلتم انما هو فيما لا يعلم بقدره واما إذا علم بقدر الغبن وطابت به نفسه فهو بربربه معامله بطيب نفسه فهو مأجور لانه فعل خيرا وأحسن إلى انسان وترك له مالا أو أعطاه مالا وليس التبذير. والسرف. واضاعة المال. وأكله بالباطل إلا ما حرمه الله عزوجل على ما بينا في كتاب الحجر من ديواننا هذا، وأما التجارة عن تراض فما حرمها الله تعالى قط بل أباحها * قال أبو محمد: وإنما يجوز من التطوع بالزيادة في الشراء ما أبقى غنى لانه معروف من البيع، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل معروف صدقة) وقال عليه السلام: (الصدقة عن ظهر غنى) وأما ما لم يبق غنى فمردود لا يحل لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) * قال على: ومما يبين صحة قولنا ما رويناه من طريق مسلم نا أبو كامل - هو فضيل بن حسين الجحدرى - نا عبد الواحد بن زياد نا الجريرى عن أبى نضرة عن جابر بن عبد الله [ قال ]: (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم [ في سفر ] فتختلف نا ضحى فذكر الحديث وفيه (فمازال يزيدنى ويقول: والله يغفر لك) * قال أبو محمد: فلا يخلو أول عطاء أعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجمل من أن يكون هو قيمة الجمل أو أقل من قيمته أو أكثر من قيمته فان كان قيمته فقد زاده بعد ذلك، وفى هذا جواز البيع بالزيادة على القيمة عن رضاهما معا، وان كان أعطاه أو لا أقل من القيمة أو أكثر فهذا هو قولنا وهو عليه السلام لا يسوم بما لا يحل ولا يخدع ولا يغر ولا يغش، فهذا نفس قولنا ولله الحمد، وكذلك قوله عليه السلام: (لا يسم أحدكم على سوم أخيه) فيه اباحة المساومة وهى عند كل من يدرى اللغة العربية معروفة وهى أن يسأل أحدهما ثمنا يعطيه الآخر أقل فلو كان اعطاء أقل من القيمة أو طلب أكثر منها طلبا باطلا لما أباحه الله تعالى على لسان رسوله، فصح أن كل ذلك جائز إذا عرفاه وعرفا مقداره وتراضيا معا به ولم يكن خديعة ولا غشا، وكذلك ما جعل عليه السلام لمنقذ من الخيار في رد البيع أو امضائه وكان يخدع في البيوع، فيه إجازة البيع الذى فيه الخديعة إذا رضيها المخدوع وعرفها، وكذلك الذى روينا من طريق مالك عن ابن شهاب عن عبيدالله (١) في النسخة ١٤ غير هذا أصلا (٢) الزيادة من صحيح مسلم ج ١ ص ٤٧٠