المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٧١
ولا بد فنسألهم ما هي؟ فان قالوا: هي التى افترض الله تعالى عليه في القرآن قلنا: صدقتم فإذ قد أقررتم بذلك فمن أين سقطت عندكم بيساره بعد ذلك وليس هذا في القرآن ولا في السنة؟ وما كان هكذا فهو باطل بلا شك، وان قالوا: هي غير التى افترض الله تعالى عليه أو قسموا [١] كانوا قائلين بلا برهان، وكفونا مؤنتهم ولله تعالى الحمد، وقولنا هذا هو قول أبى سليمان وأصحابه * ١١٨٢ - مسألة - ويجزى في العتق في كل ذلك الكافر. والمؤمن والصغير والكبير. والمعيب. والسالم. والذكر. والانثى. وولد الزنا والمخدم. والمؤاجر. والمرهون. وأم الولد. والمدبرة. والمدبر. والمنذور عتقه. والمعتق إلى أجل. والمكاتب ما لم يؤد شيئا فان كان أدى من كتابته ما قل أو كثر لم يجز في ذلك ولا يجزى من يعتق على المرء بحكم واجب ولا نصفا رقبتين، وقد ذكرنا كل ذلك في كتاب الصيام فأغنى عن اعادته * وعمدة البرهان في ذلك قول الله تعالى: (أو تحرير رقبة) فلم يخص رقبة من رقبة: (وما كان ربك نسيا) فان قالوا: قسنا الرقبه في هذا على رقبة القتل لا تجزى الا مؤمنة قلنا: فقيسوهما عليهما في تعويض الاطعام منها، فان قالوا: لا نفعل لاننا نخالف القرآن ونزيد على ما فيه قلنا: وزيادتكم في كفارة اليمين أن تكون مؤمنة ولابد خلاف للقرآن وزيادة على ما فيه فان كان القياس في أحد الحكمين جائزا فهو في الآخر جائز وان كان في أحدهما غير جائز فهو في الآخر غير جائز * فان احتجوا بالخبر الذى فيه ان القائل قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: انه لطم وجه جارية له وعلى رقبة أفأ عتقها؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أين الله؟ قالت: في السماء قال: من أنا؟ قالت: رسول الله فقال عليه السلام: اعتقها فانها مؤمنة [٢]) فلا حجة لهم فيه لانها بنص الخبر لم تكن كفار يمين ولا وطئ في رمضان ولا عن ظهار، وهم يجيزون الكافرة في الرقبة المنذورة على الانسان فقد خالفوا ما في هذا الخبر واحتجوا به فيما ليس فيه منه شئ، وأيضا فانه ليس فيه انه عليه السلام قال: لا تجزى الا مؤمنة وإنما فيه أعتقها فانها مؤمنة، ونحن لا ننكر عتق المؤمنة وليس فيه أن لا يجوز عتق الكفارة فنحن لا نمنع من عتقها، فان قيل: قد رويتم هذا الخبر من طريق حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبى سلمة: (ان الرشيد قال: يا رسول الله ان أمي أمرتنى أن أعتق عنها رقبة وعندي أمة سوداء أفأعتقها؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ادع بها فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: من ربك؟ قالت: الله قال: فمن أنا؟ قالت: رسول الله قال: اعتقها فانها
[١] كذا في جميع النسخ
[٢] الحديث في صحيح مسلم، ورواه أيضا أبو داود في سننه