المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٩١
أرض فليزرعها أو فليزرعها أخاه فان أبى فليمسك أرضه) فلم يجعل عليه السلام ترك الارض لا تعمر اضاعة للمال إذا لم يحتج صاحبها إلى ذلك، وما نعلم خلافا في أن ترك التزيد من كسب المال لمن معه الكفاف له ولعياله مباح وان اقباله حينئذ على العمل للآخرة أفضل من إكبابه على طلب التزيد من المال، فظهر فساد قولهم من كل وجه، وأعجب شئ قولهم: ان من لم يثمر ماله فهو سفيه، ثم أباحوا لمن تعدى فأكل أموال الناس ظلما أو غصبا وبالبيع وبأى وجه أمكنه فلما طلب بالحقوق وأخذ ما وجد له أو لم يوجد له شئ (١) ان يقعد مكانه فلا يتكسب شيئا ينصف منه أهل الحقوق قبله وهذه ضد الحقائق، مرة يمنعونه من الصدقة. والعتق. والبيع لانه لا يحسن تثمير ماله، ومرة يطلقون له أن لا يثمر ماله وان أضر ذلك بأهل الحقوق قبله، فواخلافاه * روينا من طريق محمد بن المثنى نا يعلى بن عبيد الطنافسى نا محمد بن سوقه نا ابن سعيد ابن جبير قال. سئل أبى عن اضاعة المال؟ فقالك أن يرزقك الله تعالى ما لا فتنفقه فيما حرم عليك * قال أبو محمد: أولاد سعيد بن جبير هم ثلاثة عبد الله وعبد الملك. واسحاق كلهم ثقات مشاهير فايهم كان فهو ثقة، وقد روينا عن مالك ان الاسراف هو النفقة في المعاصي فظهر أن هذا الخبر هو قولنا وانه مخالف لقولهم، وأما الخبر الآخر: (أيما رجل كان عند يتيم فحال بينه وبين أن يتزوج فزنى فالاثم بينهما) فلو صح لكان أعظم حجة عليهم وأضد خلافا لقولهم لانه ليس فيه الا نهى الولى عن أن يحول بين اليتيم وبين التزويج بأشد الوعيد وهذا هو قولهم لانهم يأمرون ولى اليتيم بأن يحول بينه وبين التزويج ويردون زواجه إن تزوج بعير اذن وليه حتى يكون وليه هو الذى يزوجه ممن أراد الولى لا ممن أراد المولى عليه، فأى عجب أعجب من احتجاج قوم (٢) بما هو أعظم حجة عليهم فبطل أن يكون لهم متعلق بشئ من القرآن. أو بشئ من السنن. أو برواية أصلا، ولاح أن القرآن. والسنن مخالفان لاقوالهم ههنا، وأما الروايات عن الصحابة رضى الله عنهم فكلها لا حجة لهم فيها بل هي عليهم، أما الرواية عن عثمان من قوله لعلى: الا تحجر على ابن أخيك وتأخذ على يده اشترى سبخة بستين ألفا ما أحب أنها لى بنعلى؟ فلا شك في ان ابن جعفر لم يحجر عليه قط فان كان الحجر واجبا فلم تركه عثمان ولم يحجر عليه حتى يخرج ذلك مخرج (٣) الرأى يراه؟ فصح في النسخة رقم ١٦ (أخذ ما وجد له أو لم يؤخذ له شئ) (٢) في النسخة رقم ١٤ (من قوم يحتجون) الخ (٣) في النسخة رقم ١٦ (حتى أخرجه مخرج)