المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٤٠
ولا حجة لهم فيه لان بيع الغائب إذا وصف عن رؤية. وخبرة. ومعرفة وقد صح ملكه لما اشترى فأين الغرر؟ فان قالوا: قد تهلك السلعة قبل حين البيع فيقع البيع فاسدا قلنا: وقد تستحق السلعة فيقع البيع فاسدا ولا فرق فأبطلوا بهذا النوع من الغرر كل بيع في الارض فلا غرر ههنا أصلا الا كالغرر في سائر البيوع كلها ولا فرق * وأما المنابذة. والملامسة فروينا من طريق أحمد بن شعيب أنا محمد بن عبد الاعلى نا المعتمر بن سليمان [ قال ] [١] سمعت عبيدالله - هو ابن عمر - عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أنه نهى عن بيعتين المنابذة والملامسة وزعم أن الملامسة أن يقول الرجل للرجل: أبيعك ثوبي بثوبك ولا ينظر واحد منهما إلى ثوب الآخر ولكن يلمسه لمسا، والمنابذة أن يقول: أنبذ ما معى وتنبذ ما معك ليشترى أحدهما من الآخر ولا يدرى كل واحد منهما كم مع الآخر ونحو من ذا) * ومن طريق أحمد بن شعيب أنا أبو داود الطيالسي نا يعقوب بن ابراهيم بن سعد بن ابراهيم ابن عبد الرحمن بن عوف نا أبى عن صالح - هو أبن كيسان - عن ابن شهاب أن عامر [٢] ابن سعد بن أبى وقاص أخبره أن أبا سعيد الخدرى [ رضى الله عنه ] قال، (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الملامسة، والملامسة لبس الثوب لا ينظر إليه. وعن المنابذة، والمنابذة طرح الرجل ثوبه إلى الرجل قبل أن يقلبه [٣]) * قال أبو محمد: وهذا حرام بلا شك، وهذا تفسير أبى هريرة، وأبى سعيد رضى الله عنهما، وهما الحجة في الشريعة. واللغة ولا مخالف لهما في هذا التفسير، وليس هذا بيع غائب البتة بل هو بيع حاضر فظهر تمويه من احتج منهم بهذين الخبرين * قال على: الا أن هذين الخبرين هما حجة على أبى حنيفة في اجازته بيع الغائب والحاضر [٤] غير موصوفين ولامرئيين * قال على: ومما يبطل قول الشافعي انه لم يزل المسلمون يتبايعون الضياع بالصفة وهى في البلاد البعيدة وقد بايع عثمان ابن عمر رضى الله عنهم ما لا لعثمان بخيبر بمال لابن عمر بوادي القرى وهذا أمر مشهور، فان احتجوا بنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع ما ليس عندك قلنا: نعم والغائب هو عند بائعه لامما ليس عنده لانه لا خلاف في لغة العرب في صدق القائل عندي ضياع. وعندي دور. وعندي رقيق ومتاع غائب وحاضر إذا كان كل
[١] الزيادة من سنن النسائي ج ٧ ص ٢٦١
[٢] في النسخة رقم ١٤ (عن عامر) وما هنا موافق لما في سنن النسائي ج ٧ ص ٢٦١
[٣] هذا الحديث ذكر في سنن النسائي بغير هذا الاسناد ولا أدرى ممن الوهم والله أعلم
[٤] في النسخة رقم ١٦ (بالحاضر)