المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٠٣
من بيته وغيربيته وليسا في البيع. ولا في الارتهان. ولا في الهبة. ولا في الاخذ والتملك فان قالوا: قسنا ذلك على الاكل قلنا: القياس كله باطل، ثم لو صح لكنتم قد تناقضتم أفحش تناقض من وجهين، أحدهما ان الله تعالى يقول: (ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم) إلى قوله تعالى: (أو ما ملكتم مفاتحه أو صديقكم ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا) فأباح الله تعالى الاكل من بيوت الاصدقا. والتى مفاتحها بأيدينا وبيوت الاخوة والاخوات وسائر من ذكر في الآية فأبيحوا الارتهان منها قياسا على الاكل بغير اذن أهلها وأنتم لا تفعلون ذلك فقد نقضتم قياسكم وتركتموه وقضيتم بفساده وهو أهل للفساد جملة، والثانى انكم لا تجيزون أن يبيع من مال ابنه الصغير الاعلى وجه النظر له ولا ان يتملك منه شيئا أصلا لغير الحاجة الماسة الا الارتهان خاصة، وعند المالكيين أن يصدقه عن نفسه خاصة فكم هذا التناقض والتحكم في الدين بالآراء الفاسدة المضطربة، واحتجوا أيضا بما رويناه من طريق البزار نا محمد بن يحيى بن عبد الكريم نا عبد الله بن داود هو الخريبى عن هشام ابن عروة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال: (أنت ومالك لابيك [١]) * قال أبو محمد: فاباحوا به أن يرهن الرجل مال ابنه الصغير وأسقطوا عنه الحدفى وطئ أمة ابنه الصغير والكبير وأسقطوا عنه الحد فيما سرق من مال ابنه الكبير. والصغير، وقضوا على الاب بضمانه ورده. وأباح المالكيون به أن يصدق مال ابنه الصغير عن نفسه وان يعتق رقبة ابنه الصغير خاصة ويضمن القيمة في ذلك كله * قال أبو محمد: ولا حجة لهم في هذا الخبر بل هو حجة عليهم لانهم أول من خالفوه فلم يبيحوا للاب من ماله ابنه غير ما ذكرنا والحديث عام لم يخص هذه الوجوه من غيرها فلا يجوز لهم تخصيصها بدعوى كاذبة [٢]، ووجه آخر وهو أنهم لم يبيحوا الارتهان والاصداق الا من مال الابن الصغير لا من مال الابن الكبير فخالفوا الخبر وتحكموا في الدين بالتحريم. والتحليل بالدعوى المبطلة بلا برهان * فان ادعوا اجماعا كذبوا لانه روينا من طريق ابن أبى شيبة نا وكيع نا هشام بن عروة عن أبيه (أن رجلا صنع شيئا في ماله ولم يستأذن أباه فسأل النبي صلى الله عليه وسلم؟ أو ابا بكر أو عمر فقال: اردد عليه فانما هو سهم من كنانتك)، وقد صح ما روينا من طريق ابن الجهم نا أبو قلابة الرقاشى نا روح
[١] سيأتي أنه منسوخ ولم يبح له إلا الا كل من البيت لقوله تعالى: (ليس عليكم جناح أن تأكلوا) الآية
[٢] في النسخة رقم ١٤ (بدعاوى كاذبة)