المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٥٢
النبي [١] صلى الله عليه وسلم أن يبيعوه في مكانه حتى ينقلوه * ومن طريق مسلم نا أبو بكر بن أبى شيبة. ومحمد بن عبد الله بن نمير قال ابن أبى شيبة: نا على بن مسهر، وقال أبو بكر: نا أبى ثم اتفق على بن مسهر. وعبد الله بن نمير كلاهما عن عبيدالله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: (كنا نشترى الطعام من الركبان جزافافنها نا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نبيعه حتى ننقله من مكانه [٢]) فهذا يبين أن البيع كان في السوق الا أنه في أعلاه وفى الجزاف خاصة فنهى المشترون [٣] عن ذلك، واحتج أيضا بعضهم بشئ طريف جدا وهو أنه ذكر رواية عن هشام القردوسى عن ابن سيرين عن أبى هريرة وفيه فمن اشتراه فهو بالخيار، وقال: ان هذا اللفظ يوجب الخيار للمشترى أيضا * قال أبو محمد: وهذا مما جروابه على عادتهم الخبيثة في الايهام والتمويه بانهم يحتجون وهم لا يأتون بشئ لان هذا الذى قاله هذا القائل باطل ولو جاء بهذا اللفظ لكان مجملا تفسره رواية أيوب عن ابن سيرين عن أبى هريرة لهذا الخبر نفسه وان الخيار انما هو للبائع وهكذا قال أبو هريرة. وابن سيرين في فتياهما، ثم هبك لو صح خيار آخر للمشترى فاى منفعة لهم في هذا؟ وهم لا يقولون بهذا، فلو كان ههنا حياء. أو ورع لردع عن التمويه بمثل هذا مما هو كله عليهم * قال أبو محمد: وقال بعض الناس: انما أمر عليه السلام بهذا حياطة للجلاب دون أهل الحضر * قال على: وقال بعضهم: بل حياطة على أهل الحضر دون الجلاب * قال أبو محمد: وكلا القولين فاسد وما حياطة النبي صلى الله عليه وسلم لاهل الحضر الا كحياطته للجلاب سواء سواء قال الله تعالى: (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريض عليكم بالمؤمنين رؤف رحيم) فهو عليه السلام ذو رأفة ورحمة بالمؤمنين كما وصفه ربه تعالى، ولم يفرق بين المؤمنين من أهل الحضر والمؤمنين من الجالبين وكلهم مؤمنون فكلهم [٤] في رأفته ورحمته سواء ولكنها الشرائع يوحيها إليه باعثه عزوجل فيؤديها كما أمر لا يبدلها من تلقاء نفسه ولا ينطق عن الهوى، ولا علة لشئ من احكام الشريعة إلا ما قاله الله عزوجل: (ليبلوكم أيكم أحسن عملا) * (ولا يسئل عما يفعل وهم يسألون) * (لا معقب لحكمه) وما عدا هذا فباطل وافك مفترى، فان قال قائل: فما يقولون في خبر ابن عمر المذكور وهو صحيح وأنتم المنتسبون إلى القول بالسنن؟ قلنا: نعم ولله الحمد كثيرا وسنذكر الحكم الذى في هذه الخبر من نقل الطعام عن موضع ابتياعه وأنه في الجزاف خاصة بعد هذا ان شاء الله تعالى من خبر آخر، وأما هذا الخبر الذى
[١] في صحيح البخاري رسول الله
[٢] الحديث اختصره المصنف انظر ج ١ ص ٤٤٦
[٣] في النسخة ١٦ فنهى المشترى
[٤] في النسخة ١٤ (وكلهم)