المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٣٤
معاذ بن جبل: مه يا حبيب انى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: انما للمرء ما طابت به نفس إمامه، وقالوا: لما كان الموات ليس أحد أولى به من أحد أشبه ما في بيت المال ما نعلم لهم شبهة غير هذا * قال على: أما الاثر فموضوع لانه من طريق عمرو بن واقد وهو متروك باتفاق من اهل العلم بالآثار، ثم هو حجة عليهم لانهم أول من خالفه فأباحوا الصيد لمن أخذه بغير اذن الامام، فان ادعوا اجماعا كذبوا لان في التابعين من منع من الصيد في دار الحرب وجعله من المغنم ولا يعارض بمثل هذا الاثر الكاذب حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسلب للقاتل وبالارض لمن أحياها، وأما تشبيههم ذلك [١] بما في بيت المال فهو قياس والقياس كله باطل لان ما في بيت المال أموال مملوكة اخذت بجزية أو بصدقة أو من بيت مال كان له رب فلم يعرف ولا يجوز أن يشبه ما لم يعرف أكان له رب أم لم يكن له رب بما يوقن أنه كان له رب، ولو كان الامر بالقياس حقا لكان قياس الارض الموات التى لم يكن لها رب بالصيد والحطب أولى وأشبه ولكن لا النصوص يتبعون ولا القياس يحسنون، ثم لو صح هذا الخبر الموضوع لكان حجة لنا لان النبي صلى الله عليه وسلم قد قضى بالموات لمن أحياه وهو عليه السلام الامام الذى لا امامة لمن لم يأتم به وهو الذى قال فيه تعالى. (يوم ندعو كل أناس بامامهم) فهو إمامنا نشهد الله [٢] تعالى على ذلك، وجميع عباده لا امام لنا دونه ونسأل الله أن لا يدعوا نا مع امام غيره، فمن اتخذ إمامه دونه عليه السلام يغلب حكمه على حكمه عليه السلام فسيرد ويعلم ونحن إلى الله منه برآء * وأما قول مالك فظاهر الفساد لانه قسم تقسيما لا نعلمه عن أحد قبله ولا جاء به قرآن. ولا سنة. ولا رواية سقيمة. ولا قياس، وأعجب شئ فيه! انه لم يجعل الموات القريب الذى لم يكن له قط مالك لمن أحياه وقد جعله الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ثم جعل المال المتملك الذى حرمه الله تعالى في القرآن وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم إذ يقول: (ان دماءكم وأمالكم عليكم حرام) فجعلها ملكا لمن أخذها كالقول الذى ذكرنا عنه في الموات يعمر ثم يتشغر ومثل الصيد يتوحش وما وجب سقوط الملك، بالتوعر والتوحش [٣] لا بقرآن ولا بسنة ولا برواية سقيمة. ولا بقياس. ولا برأى له وجه) وأيضا فلا يخلو ما قرب من العمران أو تشاح فيه الناس من أن يكون فيه ضرر على أهل القرية والمصر أو لا ضرر فيه عليهم فان كان فيه ضرر فما للامام أن يقطعه أحدا ولا أن يضربهم وان
[١] في نسخة (في ذلك)
[٢] في النسخة رقم ١٤ (يشهد)
[٣] في النسخة رقم ١٦ (سقوط الملك بالتشغر) الخ، يقال شغر البلد إذا خلا من الناس