المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٤٥
والشافعي. وأبى سليمان لان كل ما ذكرنا يتقدم بالايام ويتأخر [١]، فالحصاد. والجداد يتأخران أياما ان كان المطر متواترا ويتقدمان بحر الهواء وعدم المطر، وكذلك العصير، وأما الزريعة فتتأخر شهرين وأكثر لعدم المطر، وأما العطاء فقد ينقطع جملة، وأيضا فكل ذلك شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وانما يجوز الاجل إلى ما لا يتأخر ساعة ولا يقتدم كالشهور العربية والعجمية، أو كطلوع الشمس أو غروبها، أو طلوع القمر أو غروبه، أو طلوع كوكب مسمى أو غروبه، فكل هذا محدود الوقت عند من يعرفها قال الله تعالى: (يسألونك عن الاهلة قل هي واقيت للناس والحج) حاشا ما ذكرنا من المبيع إلى الميسرة فهو حق للنص في ذلك ولانه حكم الله تعالى في كل من لا يجد اداء دينه، ولا يجوز الاجل إلى صوم النصارى أو اليهود أو فطرهم ولا إلى عيد من أعيادهم لانها من زينتهم ولعلهم سيبدولهم فيها فهذا ممكن، وقال الشافعي. لا يجوز الاجل الا بالاهلة فقط وذكر هذه الآية. وقول الله عزوجل: (ان عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والارض منها أربعة حرم) * قال أبو محمد: قال الله عزوجل: (إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه) فعم تعالى كل أجل مسمى ولم يخص فكانت هذه الآية زائدة على تينك الآيتين والزيادة لا يحل تركها وليس في تينك الآيتين منع من عقد الآجال [٢] إلى غير الاهلة ولا اباحة فواجب طلب حكم ذلك من غيرهما فان وجد ما يدل على جوازه قيل به والا فلا، وهذا [٣] قول الحسن بن حى. وأبى سليمان وأصحابنا، وأباح مالك البيع إلى العطاء فيما خلا قال: واما اليوم فلا لانه ليس الآن معروفا وكان معروفا قبل ذلك وأجاز البيع إلى الحصاد. والجداد. والعصير قال: وينظر إلى عظم ذلك وكثرته لا إلى أوله ولا إلى آخره * قال أبو محمد: ما نعلم في الجهالة أكثر من هذا التحديد ولا غرر أعظم منه * قال على: وقد تبايع الناس بحضرة عمار ومن معه من الحصابة رضى الله عنهم إلى قدوم الراكب فخالف الحنيفيون. والمالكيون ذلك وهم يشنعون باقل من هذا إذا وافق تقليدهم، ونسوافى هذا الباب احتجاجهم بالاثر الوارد (المسلمون عند شروطهم)) ومن غرائب احتجاجهم أن كلتا الطائفتين ذكرت الخبر الذى رويناه من طريق ابن وهب عن جرير بن حازم عن أبى اسحاق السبيعى عن أم يونس أن عائشة أم المؤمنين قالت لها أم محبة ام ولد زيد بن أرقم: يا أم المؤمنين أنى بعت زيد بن أرقم عبدا إلى العطاء بثمانمائة درهم فاحتاج إلى الثمن فاشتريته منه قبل محل الاجل بستمائة فقالت عائشة: بئس ما شريت وبئس ما اشتريت (هامش)
[١] في النسخة ١٤ تتأخر الايام وتنقدم
[٢] في النسخة ١٦ الاجل
[٣] في النسخة ١٤ وهو