المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٢٥
عن شرط في نفس العقد بطل العقد وفسخ لانه شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وعقد رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الذين دفع إليهم خيبر إنما كان كما أوردنا قبل أن يعملوها بأموالهم وبالله تعالى التوفيق * ١٣٣٣ - مسألة - فان اتفقا تطوعا على شئ يزرع في الارض فحسن وان لم يذكرا شيئا فحسن لان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يذكر لهم شيئا من ذلك ولا نهى عن ذكره فهو مباح، ولابد من أن يزرع فيها شئ ما فلا بد من ذكره إلا أنه إن شرط شئ من ذلك في العقد فهو شرط فاسد وعقد فاسد لانه ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل إلا أن يشترط صاحب الارض أن لا يزرع فيها ما يضر بأرضه أو شجره إن كان له فيها شجر فهذا واجب ولابد لان خلافه فساد وإهلاك للحرث قال الله تعالى: (إن الله لا يحب المفسدين) وقال تعالى: (ليهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد) فاهلاك الحرث بغير الحق لا يحل وبالله تعالى نتأيد، فهذا شرط في كتاب الله تعالى فهو صحيح لازم * - ١٣٣٤ - مسألة - ولا يحل عقد المزارعة إلى أجل مسمى لكن هكذا مطلقا لان هكذا عقده رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى هذا مضى جميع الصحابة رضى الله عنهم وكذلك أخرجهم عمر رضى الله عنه إذ شاء في آخر خلافته فكان اشتراط مدة في ذلك شرطا ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل وخلاف لعمله عليه لاسلام، وقد قال عليه السلام: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) وقد قال مخالفون بذلك [١] في المضاربة * ١٣٣٥ - مسألة - وأيهما شاء ترك العمل فله ذلك لما ذكرنا وأيهما مات بطلت المعاملة لان الله تعالى يقول: (ولا تكسب كل نفس إلا عليها) فان أقر وارث صاحب الارض العامل ورضى العامل فهما على ما تراضيا عليه، وكذلك إن أقر صاحب الارض ورثة العامل برضاهم فذلك جائز على ما جرى عليه أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعده من الصحابة رضى الله عنهم بلا خلاف من أحد منهم في ذلك وبالله تعالى التوفيق * ١٣٣٦ - مسألة - وإذا أراد صاحب الارض إخراج العامل بعد ان زرع أو أراد العامل الخروج بعد ان زرع بموت أحدهما أو في حياتهما فذلك جائز وعلى العامل خدمة الزرع كله ولابد وعلى ورثته حتى يبلغ مبلغ الانتفاع به من كليهما لانهما على ذلك تعاقدا العقد الصحيح فهو لازم لانه عمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو في كتاب الله تعالى فهو صحيح لازم. وعقد يلزم الوفاء به وبالله تعالى التوفيق، وما عداه إضاعة للمال وإفساد للحرث وقد صح النهى عنه *
[١] في النسخة رقم ١٤ (ذلك) (م ٢٩ ج ٨ المحلى)