المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٣٤
تخلا * ومن طريق ابن ابى شيبة نا ابن ابى زائدة عن يزيد - هو ابن ابراهيم - عن ابن سيرين أنه كان لا يرى بأسا ان يبيع ثمرته ويستثنى نصفها ثلثا ربعها * قال أبو محمد: واحتج المالكيون بما روينا من طريق عبد الرزاق حدثنا معمر سمعت الزبير بن عدى سمعت ابن عمر وهو يبيع ثمرة له فقال: ابيعكموها بأربعة آلاف وطعام الفتيان الذين يعملونها * ومن طريق ابن أبى شيبة نا وكيع عن ابراهيم بن اسماعيل بن مجمع عن سالم بن عبد الله بن عمر أنه كان لا يرى بأس ان يبيع ثمرته ويستثنى منها مكيلة معلومة * ومن طريق مالك عن عبد الله بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ان جده محمد ابن عمرو باع ثمر حائط له يقال له: الا فراق بأربعة آلاف درهم واستثنى منه بثمانمائة درهم تمرا وما نعلم لهم غير هذا، فالرواية عن ابن عمر هم أول مخالف لهما لان طعام الفتيان ان كان مستثنى من الثمرة فهو مجهول لا يدرى ما يكون نوعه ولا مقدار ما يكون فان كان مضافا على المشترى إلى الثمن فكذلك أيضا، والمالكيون لا يجيزون شيئا من هذين الوجهين فقد خالفوه، والصحيح عن ابن عم مثل قولنا كما أوردنا آنفا * وأما حديث سالم فلم يخص ثلثا من أقل ولا من أكثر والمالكيون لا يجيزون اكثر من الثلث فقد خالفوه * وأما حديث محمد بن عمرو بن حزم فانما استثنى من ثمر باعه بأربعة آلاف ممر ابثما نمائة درهم وهم الخمس فانما استثنى خمس ما باع وهذا جائز حسن، فلاح أنه لا سلف لهم أصلا فيما قالوه من ذلك، وقد روينا المنع من الاستثناء جمله كما روينا من طريق ابن أبى شيبة نا عبد الصمد بن أبى الجارود قال: سألت جابر بن زيد عمن باع شيئا واستثنى بعضا؟ قال: لا يصلح ذلك * قال أبو محمد: ان كان عنى مجهولا فصحيح وان كان عنى جملة الاستثناء فخطأ لان رسول الله صلى الله عليه وسلم أباح الثنيا إذا علمت ولا حجة في أحد معه عليه السلام * ١٤٦٠ - مسألة - ولا يحل لاحد أن يبيع مال غيره بغير اذن صاحب المال له في بيعه فان وقع فسخ أبدا سواء كان صاحب المال حاضرا يرى ذلك أو غائبا ولا يكون سكوته رضى بالبيع طالت المدة أم قصرت ولو بعد مائة عام أو أثر بل يأخذ ماله أبدا هو وورثته بعده ولا يجوز لصاحب المال أن يمضى ذلك البيع أصلا إلا أن يتراضى هو والمشترى على ابتداء عقد بيع فيه وهو مضمون على من قبضه ضمان الغصب، وكذلك لا يلزم أحدا شراء غيره له الا ان يأمره بذلك فان اشترى له دون أمره فالشراء للمشترى ولا يكون للذى اشتراه له أراد كونه له أو لم يرد إلا بابتداء عقد شراه مع الذى اشتراه إلا الغائب الذى (١) في النسخة ١٦ (نخلاه) (٢) في النسخة ١٦ فيصح