المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٠٢
ابن ذعلوق [١] عن عمرو بن راشد الاشجعى أن رجلا باع بخية واشترط ثنياها فبرئت فرغب فيها فاختصما إلى عمر بن الخطاب فقال: اذهبا إلى على فقال على: اذهب بها إلى السوق فإذا بلغت أفضل ثمنها فاعطوه حساب ثنياها من ثمنها * ورويناه من طريق وكيع عن سفيان الثوري عن نسير بن ذعلوق عن عمرو بن راشد أن رجلا باع بعيرا مريضا واستثنى جلده فبرأ البعير فقال على: يقوم البعير في السوق ثم يكون له شراوه [٢] * ومن طريق عبد الملك بن حبيب الاندلسي حدثنى أصبغ عن ابن وهب عن اسماعيل ابن عياش اشترى رجل رأس جمل ونقد ثمنه واشترى آخر بقيته ونقد ثمنه لينحراه فعاش الجمل وصلح فقال مشترى الجمل لمشترى الرأس: انما لك ثمن الرأس فاختصما إلى شريح فقال شريح: هو شريكك فيه بحصة ما نقد وبحكم شريح هذا يأخذ عثمان البتى. وأحمد. واسحاق ولم يجز مالك استثناء الجلد والرأس الا في السفر لا في الحضر فخالف كل من ذكرنا ولم يجزه أبو حنيفة. ولا الشافعي أصلا، وأجاز الاوزاعي استثناء اليد أو الرأس أو الجلد عند الذبح خاصة وكرهه ان تأخر الذبح، والحنيفيون. والمالكيون يعظمون خلاف الصاحب الذى لا يعرف له مخالف منهم وخالفوا ههنا زيد بن ثابت. وعمر ابن الخطاب ولا يعرف لهما من الصحابة مخالف، وأما المالكيون فانهم رأوا فيمن باع بعيرا واستثنى جلده فاستحياه الذى اشتراه ان له شروى جلده أو قيمته هذا في السفر خاصة، وهذا خلاف حكم عمر. وعلى. وزيد لانهم حكموا بذلك مطلقا لم يخصوا سفرا من حضر، وروينا مثل قولنا عن بعض السلف كما روينا من طريق ابن أبى شيبة نا أبو الأحوص عن أبى حمزة قلت لابراهيم: أبيع الشاة واستثنى بعضها قال: لا ولكن قل: أبيعك نصفها * قال ابن أبى شيبة: نا عبد الصمد بن أبى الجارود [٣] سألت جابر بن زيد عمن باع بيعا واستثنى بعضه قال: لا يصح ذلك * ١٤٢٧ مسألة ومن باع ممن ذكرنا الظاهر دون المغيب أو باع مغيبا يجوز بيعه، بصفة كالصوف في الفراش. والعسل في الظرف. والثوب في الجراب فانه إن كان المكان للبائع فعليه تمكين [٤] المشترى من أخذ ما اشترى ولا بد وإلا كان غاصبا مانع حق وعلى المشترى ازالة ماله عن مكان غيره وإلا كان غاصبا للمكان مانع حق، فان كان المكان للمشترى فعلى البائع نزع ماله عن مكان غيره والا كان ظالما مانع حق، فان كان المكان لهما جيمعا فأيهما أراد تعجيل انتفاعه بمتاعه فعليه أخذه ولا يجبر الآخر
[١] نسير - بنون في اوله بعدها سين مهملة - مصغر أو ذعلوق بدال معجمة في أوله، وفى النسخة رقم ١٦ (بشر ابن ذعلوق) وهو غلط
[٢] أي مثله
[٣] في النسخة رقم ١٦ (عبد الصمد بن ابى المخارق) وهو غلط
[٤] في النسخة رقم ١٤ (فعليه أن يمكن)