المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٤١
خذها فقيل له: ما منعك أن تأخذها بخمسمائة؟ فقال: جرير: لانا بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن لا نغش أحدا أو قال: مسلما، وعن ابن عمر ليس لى غش * ومن طريق عبد الرحمن بن مهدى عن سفيان الثوري عن زبيد اليامى عن ميسرة عن ابن عمر وقد ذكرناه قبل في باب ما لا يتم البيع إلا به من التفرق * ومن طريق سفيان بن عيينة نا بشر بن عاصم الثقفى سمع سعيد بن المسيب يحديث عن أبى بن كعب أن عمر بن الخطاب. والعباس بن عبد المطلب تحاكما إليه في دار كانت للعباس إلى جانب المسجد أراد عمر أخذها ليزيدها في المسجد وأبى العباس فقال أبى بن كعب لهما: لما أمر سليمان ببناء بيت المقدس كانت أرضه لرجل فاشتراها سليمان منه فلما اشتراها قال له الرجل: الذى أخذت منى خير أم الذى أعطيتني؟ قال سليمان: بل الذى أخذت منك قال: فانى لا أجيز البيع فرده فزاده ثم سأله؟ فاخبره فابى أن يجيزه وذكر الحديث، فهذ أبى يورد هذا على سبيل الحكم به بحضرة عمر بن الخطاب. والعباس رضى الله عنهم فيصوبان قوله، فهؤلاء عمر. وابنه. والعباس. وعبد الله بن جعفر. وأبى. وجرير ولا مخالف [١] لهم من الصحابة رضى الله عنهم يرون رد البيع من الخديعة في نقصان الثمن عن قيمة المبيع * ومن طريق وكيع عن اسرائيل عن جابر عن القاسم بن عبد الرحمن أنه رد البيع من الغلط ولم يرده الشعبى وقال: البيع خدعة * قال أبو محمد: والعجب كله من أقوالا لحاضرين من خصومنا فانهم يردون البيع من العيب يحط من الثمن يوجد فيه لانه عندهم غش ثم يجيزون البيع وقد غش فيه بأعظم الغش وأخذ فيه منه أكثر من ثمنه، وهذا عجب جدا! وتناقض سمج، وعجب آخرو هو انهم يردون البيع من العيب يوجد فيه وان كان قد أخذه المشترى بقيمته معيبا ولا يردون البيع إذا غبن البائع فيه الغبن العظيم فلا ندرى من أين وقع لهم هذه العناية بالمشترى؟ وهذا الحنق على البائع، ان هذا لعجب لا نظير له! وعجب ثالث وهو انهم - فعنى المالكيين والشافعيين - يحجرون على الذى يخدع في البيوع حتى يمنعوه من العتق. والصدقة ومن البيع الصحيح الذى لا غبن [٢] فيه ويردون كل ذلك وهم ينفذون مع ذلك تلك البيوع التى غبن فيها ولا يردونها، فلئن كانت تلك البيوع التى خدع فيها حقا وجائزة فلاى معنى حجر واعليه من أجلها وهى حق وصحيحة ولئن كانت تلك البيوع التى خدع فيها باطلا وغير جازئة فلاى معنى يجيزونها ان هذه لطوام فاحشة. وتخليط سمج. وخلاف مجرد لكل ما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم فانه ذكر له منقذ وانه يخدع في البيوغ فلم يحجر
[١] في النسخة ١٦ لا مخالف
[٢] في النسخة ١٦ لاغش (م ٥٦ - ج ٨ المحلى)