المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٢٦
حتى يبلغ أشده) وقال تعالى: (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) فصح أن كل ما تلونا من الآيات متفق غير مختلف مضموم بعضه إلى بعض ككلمة واحدة لا يحل غير ذلك لا ترك بعضه وأخذ بعضه ولا ضرب بعضه ببعض، ووجدناه تعالى يقول مخاطبا لنبيه عليه السلام: (لتبين للناس ما نزل إليهم) وقال تعالى مخبرا عنه عليه السلام: (وما ينطق عن الهوى ان هو إلا وحى يوحى) روينا من طرق مسلم حدثنى هرون بن سعيد الايلى نا ابن وهب أخبرني سليمان بن بلال عن ثور بن يزيد عن أبى الغيث عن أبى هريرة ٠ (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اجتنبوا السبع الموبقات قيل: يا رسول الله وما هن؟ قال الشرك بالله والسحر وقتل النفس التى حرم الله الا بالحق وأكل مال اليتيم وأكل الربا والتولى يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات) * ومن طريق أحمد بن شعيب أنا اسحق بن منصور أنا يحيى - هو ابن سعيد القطان - عن محمد بن عجلان حدثنى سعيد بن أبى سعيد - هو المقبرى - عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اللهم انى اخرج حق الضعيفين اليتيم والمرأة) * ومن طريق أحمد بن شعيب أيضا أخبرني محمد بن بكار نا محمد - هو ابن مسلمة - عن المقبرى عن أبيه عن شريح الخزاعى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اللهم انى أخرج حق السفيهين حق اليتيم وحق المرأة) وكل هذا صحيح ثابت * ومن طريق أبى داود نا عثمان بن أبى شيبة نا جرير بن عطاء عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما أنزل الله تعالى (انما يأكلون في بطونهم نارا) الآية انطلق من كان عنده يتيم فعزل طعامه من طعامه وشرابه من شرابه فجعل يفضل من طعامه فيحبس له حتى يأكله أو يفسد فاشتد ذلك عليهم فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فانزل الله تعالى: (ويسألونك عن اليتامى قل: اصلاح لهم خير وان تخالطوهم فاخوانكم) فخلطوا اطعامهم بطعامه وشرابهم بشرابه * قال على: هذا كل نص ورد في ذلك مما يصح وهو كله ولله الحمد متفق لا اختلاف في شئ منه، وذلك أنه قد صح تحريم أموال اليتامى والوعيد بالنار في بطونهم وصلى السعير على آكلها فكان هذا تحريما للدنو منها جملة الا بالتى هي أحسن وهو حفظها وانماؤها وإيتاؤه اياها فقط وليس أكلها ولا تملكها شئ منها التى هي أحسن بل التى هي أسوأ بلا خلاف ومن عند عن الحق هنها فانه موافق لنا في أنها التى هي أسوأ في أموال الاجنبيين والوعيد بالنار على أموال اليتامى اشد منه على أموال غيرهم فظهر تناقض المخالفين في هذا * وصح قولنا والحمد لله رب العالمين، وكذلك قوله تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا) فصح أن كل ما قل أو كثر من مال اليتيم من الكبائر والحوب بنص القرآن، وكذلك نص حديثه عليه السلام الذى ذكرنا فانه أخبر أن أكل مال اليتيم من الموبقات المقرونة بالشرك والقتل *