المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٣١
ويقتسمون أجرته أو يخدمهم أياما معلومة * برهان ذلك قول الله تعالى: (للرجال نصيب مما ترك الوالدان والاقربون) إلى قوله تعالى: (مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا)) وقال قوم: ان لم ينتفع واحد من الشركاء بما يقع له وانتفع سائرهم لم يقسم، وقال آخرون: ان انتفع بما يقع له واحد منهم أجبروا على القسمة وان لم ينتفع الآخرون، وقال قوم: ان استضر أحدهم بالقسمة في انحطاط قيمة نصيبه لم يقسم * قال أبو محمد: وهذه أقوال فاسدة متناقضة لا يدل على صحة شئ منها قرآن. ولاسنة ولا قياس. ولا رأى سديد، أما من منع من القسمة ان كان فيهم واحد لا ينتفع بما يقع له فقد عجل الضرر لغيره منهم بمنعه من أخذ حقه والتصرف فيه بما يشاء، فما الذى جعل ضرر زيد مباحا خوف ان يستضر عمرو؟ وكذلك يقال لمن راعى انحطاط قيمة حصة أحدهم بالقسمة، وأما تناقضهم فانهم لا يختلفون في قسمة الارض الواسعة وان انحطت [١] قمية بعض الحصص انحطاطا ظاهرا فظهر تناقضهم، وفى المسألة التى قبل هذه زيادة في بيان فساد أقوالهم غنينا عن تكرارها، ولا فرق بين قسمة السيف. واللؤلؤة. والثوب. والسفينة وبين قسمة الدار. والحمام. والارض، وقد ينتفع المرء بكل ما يقع له من ذلك وقد ينحط النصيب من الارض. والدار من قيمة المئين من الدنانير أضعاف ما ينحط النصيب من السيف. والثوب. والؤلؤة، ومالك. والشافعي يبيحان قسمة الحمام إذا دعا إلى ذلك أحدهما وان لم ينتفع شريكه بما يقع له من ذلك، وأبو حنيفة يرى ذلك إذا اتفقا عليه، وقد يسقط في هذا من القيمة ويبطل من المنفعة ما لا يسقط من الؤلؤة إذا قسمت والسيف إذا قسم ولا سبيل إلى وجود قول صاحب بخلاف هذا فكيف دعوى الاجماع بالباطل؟ فظهر فساد نظر هم وبطل احتياطهم باباحتهم في موضع ما منعوا منه في آخر، وأما الرأس الواحد من الحيوان فان كان انسانا فتفصيل أعضائه حرام وان كان مما لا يؤكل لحمه كالحمار. والكلب. والسنور فقتله حرام وذبحه لا يكون زكاة فهو اضاعة للمال ومعصية مجردة وان كان مما يؤكل لحمه لم يحل ذبحه بغير اذن كل من له فيه ملك لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام) فلا يحل لاحد ذبح حصة شريكه بغير اذنه الا أن يرى به موت فيبادر بذبحه لان تركه ميتة اضاعة للمال، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أضاعه المال * وأما المصحف فلا يحل تقطيعه ولا تفريق أوراقه لان رتبة كتاب الله منزلة من عنده فلا تحال، وقد روينا عن مجاهد
[١] في النسخة رقم ١٦ (ان انحطت)