المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٦٠
مما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم على أنه شك الا بيقين أنه شك والا فظاهره الاسناد * ومن طريق حماد بن سلمة عن ربيعة عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد الجهنى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سئل عن اللقطة فقال: أعرف عفاصها وعدتها ووعاءها فان جاء صاحبها فعرفها فادفعها إليه والا فهى لك) * ومن طريق مسلم حدثنى أبو الطاهر [ أحمد بن عمرو بن السرح ] [١] نا ابن وهب نا الضحاك بن عثمان عن أبى النضر - هو مولى عمر بن عبيدالله - عن بسر بن سعيد عن زيد بن خالد الجهنى قال: (سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اللقطة؟ فقال: عرفها سنة فان لم تعترف فاعرف عفاصها ووكاءها ثم كلها فان جاء صاحبها فأدها إليه) * ومن طريق حماد بن سلمة نا سلمة بن كهيل عن سويد بن غفلة (أن أبى بن كعب قال له: انه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن اللقطة؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: اعرف عددها ووكاءها ووعاءها ثم استمتع بها فان جاء صاحبها فعرف عددها ووكاءها ووعاءها فاعطها إياه وإلا فهى لك) * وأما الشئ الواحد الذى لا وكاء له ولا عفاص ولا وعاء فلان رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أمر بتعريف السنة فيما له عدد. وعفاص. ووكاء أو بعض هذه فأما ما لا عفاص له. ولا وعاء. ولا وكاء. ولا عدد فهو خارج من هذا الخبر وحكمه في حديث عياض ابن حمار فحكمه أن ينشد ذلك أبدا لقوله عليه السلام: (ولا يكتم ولا يغيب) ولقوله عليه السلام: (هو مال الله يؤتيه من يشاء) فقد آتاه الله واجده [٢] روينا من طريق أحمد بن شعيب أنا محمد بن رافع ناحجين بن المثنى نا عبد العزيز - هو ابن أبى سلمة - الماجشون عن عبد الله بن الفضل عن سلمة بن كهيل قال: كان سويد بن غفلة. وزيد بن صوحان وثالث معهما في سفر فوجد أحدهم - هو سويد بلا شك - سوطا فأخذه فقال له صاحباه ألقه فقال: استمتع به فان جاء صاحبه أديته إليه خير من أن تأكله السباع فلقى أبى ابن كعب فذكر ذلك له فقال: أصبت وأخطئا * ففى هذا أن أبى بن كعب رأى وجوب أخذ اللقطة * قال أبو محمد: فيما ذكرنا اختلاف، فمن ذلك أن قوما قالوا: لا تؤخذ اللقطة أصلا، وقال آخرون: مباح أخذها وتركها مباح، فأما من نهى عن أخذها [٣] فلما ذكرنا آنفا، وكما روينا عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن جعفر بن ربيعة أن الوليد بن سعد حدثه قال: كنت مع ابن عمر فرأيت دينارا فذهبت لآخذه
[١] الزيادة من صحيح مسلم ج ٢ ص ٤٤
[٢] في النسخة رقم ١٦ (فقد أتاه من أخذه) وفى النسخة الحلبية (فقد أتاه واخذه) ولا يخفى ما فيهما
[٣] في النسخة رقم ١٦ (عن اللقطة)