المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٨١
ولا قياس. ولا رأى سديد، ثم يقال له: ان كان التداين بالاندلس ثم لقيه بصين الصين ساكنا هنالك أو كلاهما أترى حقه سقط أو يكلف الذى عليه الحق هو وصاحب الحق النهوض إلى الاندس لينصفه هنا لك من مدين، ثم لو طردوا قولهم للزمهم ان لا يجيزوا الانصاف الا في البقعة التى كانا فيها بأبدانهما حين التداين وهم لا يقولون هذا فنحن نزيدهم من الارض شبرا شبرا حتى نبلغهم إلى أقص العالم، ولو حقق كل ذى قول قوله وحاسب نفسه بان لا يقول في الدين الا ما جاء به قرآن أو سنة لقل الخطأ ولكان أسلم لكل قائل، وما توفيقنا الا بالله العظيم * ١٢٠٠ - مسألة وان أراد الذى عليه الدين المؤجل أن يعجله قبل أجله بما قل أو كثر لم يجبر الذى له الحق على قبوله أصلا، وكذلك لو أراد الذى له الحق أن يتعجل قبض دينه قبل أجله بما قل أو كثر لم يجز أن يجبر الذى عليه الحق على ادائه سواء في كل ذلك الدنانير والدراهم. والطعام كله. والعروض كلها. والحيوان فلو تراضيا على تعجيل الدين أو بعضه قبل حلول أجله أو على تأخيره بعد حلول أجله أو بعضه جاز كل ذلك وهو قول أبى سليمان. وأصحابنا، وقال المالكيون: ان كان ممالا مؤنة في حمله ونقله أجبر الذى له الحق على قبضه وان كان مما فيه مؤنة في حمله ونقله لم يجبر على قبوله قبل محله * قال أبو محمد: وهذا قول في غاية الفساد، أول ذلك انه قول بلا برهان لا من قرآن. ولا سنة. ولا اجماع. ولا قول صاحب لا مخالف له. ولا قياس. ولا رأى سديد، والثانى أن شرط الاجل قد صح بالقرآن والسنة فلا يجوز ابطال ما صححه الله تعالى، والثالث أنهم ابطلوا هذا الشرط الصحيح الذى أثبته الله تعالى في كتابه وأجازو الشروط الفاسدة التى أبطلها الله تعالى في كتابه كمن اشترط لامرأته ان كل امرأة يتزوجها عليها فهى طالق، وكل سرية يتخذها عليها فهى حرة وأن لا يرحلها عن دارها فان فعل فأمرها بيدها، واحتجوا ههنا برواية مكذوبة (وهى المسلمون عند شروطهم) فهلا احتجوا بها إذ هي عندهم صحيحة في انفاذ شرط التأجيل المسمى بالدين فتأملوا هذه الامور تروا العجب، والرابع أنهم احتجوا في هذا بعمر. وعثمان فيما روى عنهما في القضاء بقبول تعجيل الكتابة قبل أجلها وقد أخطأوا في هذا من وجوه، أولها أنه لا حجة فيمن دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، والثانى أنه انما جاء ذلك عن عمر. وعثمان في الكتابة خاصة فقاسوا عليها سائر الديون وهم مقرون بان حكم الكتابة مخالف لحكم الديون في جواز الحمالة وغير ذلك، والثالث أنه قد خالف عمر. وعثمان في ذلك أنس فلم يرتعجيل الكتابة قبل أجلها، والرابع انهم خالفوا عمر. وعثمان في مئين من القضايا، منها اجبار عمر سادات (م ١١ ج ٨ المحلى)