المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٨١
في اللغة فطلبنا ذلك فوجدنا حديث عبادة بن الصامت. وأبى بكرة. وأبى هريرة قد بين فيها مراده عليه السلام بقوله ههنا (وكذلك الميزان) وهو تفسيره عليه السلام هنا لك أنه لا يحل الذهب بالذهب الا وزنا بوزن ولا الفضة بالفضة إلا وزنا بوزن فقطعنا أن هذا هو مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: (وكذلك الميزان) وشهدنا بشهادة الله تعالى أنه عليه السلام لو أراد غير هذا لبينه ووضحه حتى يفهمه أهل الاسلام ولم يكلنا إلى ظن أبى حنيفة ورأيه الذى لا رأى أسقط منه ولا إلى كهانة أصحابه الغثة التى حلوانهم عليها الخزية فقط قال تعالى: (لتبين للناس ما نزل إليهم) (وقد فصل لكم ما حرم عليكم) فسقط تمويههم بهذا الخبر ولله تعالى الحمد، والعجب كل العجب من قولهم في البين الواضح من نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرطب بالتمر: أنه إنما أراد التى في رؤس النخل وليس هذا في شئ من الاخبار لان ذلك خبرو هذا آخر ويأتون إلى مجمل لا يفهم أحد منه الا ما فسره عليه السلام في مكان آخر فيزيدون فيه ويفسرونه بالباطل وبما لا يقتضيه لفظه عليه السلام أصلا * وأما حديث يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة عن أبى سعيد لا يصلح صاعين بصاع فانهم قالوا: هذا عموم لكل مكيل * قال أبو محمد: وهذا خبر اختصره معمر عن يحيى بن أبى كثير أو وهم فيه بيقين لا اشكال فيه فرواه ابن أبى زائدة عن محمد بن عمر وأووهم فيه على ما ذكرنا قبل لان هذا خبر رواه عن يحيى بن أبى كثير باسناده الاوزاعي. وهشام الدستوائى. وشيبان بن فروخ وليس هشام والاوزاعي دون معمر ان لم يكن هشام أحفظ منه * فرويناه من طريق مسلم حدثنى اسحق بن منصور نا عبيدالله [١] بن موسى عن شيبان * ومن طريق أحمد بن شعيب أنا هشام ابن أبى عمار عن يحيى بن حمزة نا الاوزاعي * وحدثنا حمام نا عباس بن أصبغ نا محمد ابن عبد الملك بن أيمن نا بكر بن حماد نا مسدد نا بشر بن المفضل نا هشام - هو الدستوائى - كلهم عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبى سعيد الخدرى: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا صاعي تمر بصاع. ولا صاعي حنطة بصاع. ولا درهمين بدرهم [٢]) قال الاوزاعي في روايته عن يحيى بن أبى كثير: حدثنى أبو سلمة بن عبد الرحمن حدثنى أبو سعيد الخدرى وهذا هو خبر محمد بن عمرو نفسه * قال أبو محمد: فاسقط معمر ذكر التمر. والحنطة، ومن البيان الواضح على خطأ معمر الذى لا شك فيه ايراده اللحن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الخبر بقوله: لا يصلح صاعين بصاع ووالله ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم قط الا أن يشير إلى شئ فيكون ضميره في لا يصلح لا سيما والاوزاعي يذكر سماع يحيى بن أبى كثير من أبى سلمة. وسماع أبى سلمة
[١] في النسخة ١٦ عبد الله وهو غلط
[٢] في صحيح مسلم ج ١ ص ٤٦٨ ولا درهم بدرهمين (م ٦١ ج ٨ المحلى)