المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٦٦
هي غير محفوظة بل هي مشهورة محفوظة، ومنها تملك اللقطة بعد الحول روينا قولنا عن عمر بن الخطاب وغيره كما روينا من طريق أحمد بن شعيب أنا أبو عبيدة بن أبى السفر نا أبو أسامة عن الوليد بن كثير عن عمرو بن شعيب عن عمرو. وعاصم ابني سفيان بن عبد الله عن أبيهما أنه التقط عيبة [١] فأتى بها عمر بن الخطاب فأمره أن يعرفها حولا ففعل ثم أخبره فقال: هي لك إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بذلك قلت: لا حاجة لى بها وأمر بها فالقيت في بيت المال، وقد صح عن عمر من طرق جمة. وعن جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم * ومن طريق ابن عمر أنه راى تمرة مطروحة في السكة فأخذها فالكها * وعن على بن أبى طالب أنه التقط حب رمان فاكله * وعن ابن عباس من وجد لقطة من سقط المتاع سوطا أو نعلين. أو عصا أو يسيرا من المتاع فليستمتع به ولينشده فان كان ودكا فليأتدم به ولينشده وان كان زادا فليأكله ولينشده فان جاء صاحبه فليغرم له، وهو قول روى أيضا عن طاوس. وابن المسيب. وجابر بن زيد. وعطاء في أحد قوليه. والشافعي. وأبى سليمان. وغيرهم، وقالت طائفة: يتصدق بها فان عرفت خير صاحبها بين الاجر والضمان * روينا ذلك أيضا عن عمر. وعلى. وابن مسعود. وابن عباس. وابن عمر قال: لا آمرك أن تأكلها، وعن طاوس أيضا. وعكرمة وهو قول أبى حنيفة. والحسن بن حى. وسفيان، واحتج هؤلاء بما روى من طريق البزار نا خالد بن يوسف نا أبى نا زياد بن سعد نا سمى عن أبى صالح عن أبى هريرة قال: (سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اللقطة؟ فقال: لا تحل اللقطة فمن التقط شيئا فليعرفه سنة فان جاء صصاحبه فليرده إليه وان لم يأت فليتصدق به فان جاء فليخيره بين الاجر وبين الذى له) * قال أبو محمد: وهذا لا شئ لان يوسف بن خالد. وأباه مجهولان ثم لو صح لم يكن لهم فيه حجة لان قوله لا تحل اللقطة حق ولا تحل قبل التعريف وأمره بالصدقة بها مضموم إلى أمره عليه السلام باستنفاقها وبكونها من جملة ماله إذ لو صح هذا لكان [٢] بعض أمره عليه السلام أولى باطاعة من بعض ولا يحل مخالفة شئ من أوامره عليه السلام لآخر منها بل كلها حق واجب استعماله ونحن لم نمنع واجدها من الصدقة بها إن أراد فيحتج علينا بهذا فبطل تعلقهم بهذا الخبر لو صح فكيف وهو لا يصح؟ فان ادعوا إجماعا على الصدقة بها كذبوا لما روينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج أن زيد بن الاخنس الخزاعى أخبره أنه قال لسعيد بن المسيب: وجدت لقطة أفأتصدق بها؟ قال: لا تؤجر أنت ولاصاحبها قلت: أفأدفعها إلى الامراء؟ قال: إذا يأكلونها أكلا سريعا قلت: فكيف تأمرني؟
[١] هو زبيل من أدم وما يجعل فيه الثياب
[٢] في النسخة رقم ١٤ والحلبية (لما كان) وهو غلط