المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٩٢
أكثر منه يدا بيد ولا يصلح نسيئة، فهذا عبادة أسنده وأفتى به * ومن طريق ابن أبى شيبة نا عبد الاعلى عن عمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر كان لا يرى بأسا فيما يكال واحدا باثنين يدا بيداذا اختلفت ألوانه * ومن طريق ابن أبى شيبة نا ابن فضيل عن أشعث عن أبى الزبير عن جابر بن عبد الله قال: إذا اختلف النوعان فلا بأس بالفضل يدا بيد * فهذه أسانيد أصح من أسانيد هم بخلاف قولهم وهو قول ابن مسعود. وابن عباس بلا شك أنه صح عنهما أنه لا ربا في التفاضل أصلا وانما الربا في النسيئة * ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن المغيرة بن مقسم عن ابراهيم النخعي أنه لم ير بأسا بجريبين من شعير بجريب من بر * ومن طريق ابن أبى شيبة نا جرير عن المغيرة بن مقسم عن الشعبى قال المغيرة: سألته وابراهيم عن أربعة أجربة من شعير بجريبين من حنطة فقالا جميعا: لا بأس به * ومن طريق ابن أبى شيبة نا عبد الاعلى عن معمر عن الزهري أنه كان لا يرى بأسا ببيع البر بالشعير يدا بيد أحدهما أكثر من الآخر * ومن طريق ابن أبى شيبة نا الفضل بن دكين عن أنيس [١] بن خالد التميمي [٢] قال: سألت عطاء عن الشعير بالحنطة اثنين بواحد يدا بيد فقال: لا بأس به، فهؤلاء خمسة من الصحابة رضى الله عنهم صح عنهم جواز التفاضل في البر بالشعير، وطائفة من التابعين وهو قول سفيان. وأبى حنيفة. والشافعي، وأبى ثور. وأحمد بن حنبل. واسحاق. وأبى سليمان، وإذا اختلف الناس فالمردود إليه هو القرآن. والسنة. وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم جواز التفاضل في البر. والشعير كما ذكرنا فلا قول لاحد معه، والعجب من مالك إذا يجعل ههنا وفى الزكاة البرو الشعير والسلت صنفا واحدا ثم لا يجيز لمن يتقوت البر اخراج الشعير أو السلت في زكاة الفطر، وقوله:. أن يخرج كل أحد مما يأكل وهذا تناقض فاحش، وعجب آخر وهو أنه يجمع بين الذهب. والفضة في الزكاة ويرى اخراج أحدهما عن الآخر في الزكاة المفروضة ويجيز ههنا أن يباع الذهب بالفضة متفاضلين، وهذا تناقض لا خفاء به، وما علم قط أحد لا في شريعة. ولا في لغة. ولا في طبيعة أن الشعير بر ولا أن البر شعير بل كل ذلك يشهد أنهما صنفان مختلفان كاختلاف التمر. والزبيب. والتين، ولا يختلفون في أن من حلف لا يأكل برا فأكل شعيرا أو لا يأكل شعيرا فأكل برا أو أن لا يشترى برا فاشترى شعيرا أو أن لا يشترى شعيرا فاشترى برا فانه لا يحنث، فهذه تناقضات فاحشة لا وجه لها أصلا. لا من قرآن. ولا سنة. ولا رواية سقيمة. ولا قياس وبالله تعالى التوفيق *
[١] في النسخة ١٤ (عن أنس) وهو غلط
[٢] في النسخة ١٦ التيمى وهو غلط صححناه من لسان الميزان