المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٧
ومن طريق عمران بن الحصين عن النبي صلى الله عليه وسلم (من حلف على يمين مصبورة كاذبا [١] فليتبوأ بوجهه مقعده من النار) * ومن طريق الاشعث بن قيس عن النبي صلى الله عليه وسلم وسلم (من حلف على يمين صبر وهو فيها فاجر يقتطع بها مال امرئ مسلم لقى الله وهو غضبان) * ومن طريق جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم (من حلف على منبرى هذا بيمين آثمة تبوأ مقعده من النار) وزاد بعضهم (ولو كان سوا كا أخضر) [٢] هذه كلها آثار صحاح، وذكروا أيضا خبرا صحيحا من طريق يحيى بن أبى كثير عن عكرمة عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم (من استلج في أهله بيمين فهو أعظم اثما ليس تغنى الكفارة) [٣] * وبخبر رويناه من طريق ابن الجهم نا يوسف بن الضحاك ناموسى بن اسماعيل نا حماد بن سلمة عن ثابت عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لرجل: (فعلت كذا وكذا قال: لا والذى لا اله الا هو ما فعلت فجاء جبريل صلى الله عليه وسلم فقال: بلى قد فعل ولكن الله قد غفر له بالاخلاص [٤]، ورواه أبو داود من طريق موسى بن اسماعيل عن حماد بن سلمة عن عطاء ابن السائب عن أبى يحيى عن ابن عباس، وهكذا رويناه أيضا من طريق ابن أبى شيبة عن وكيع عن سفيان الثوري عن عطاء بن السائب عن أبى يحيى عن ابن عباس فان لم يكن أخطأ فيه يوسف بن الضحاك فهو حديث جيد والا فهو ضعيف قالوا: فلم يأمره عليه السلام بكفارة، وقالوا: انما الكفارة فيما حلف فيه في المستأنف، وموهوا في ذلك بذكر قول الله تعالى: (واحفظوا أيمانكم) قالوا: وحفظها انما يكون بعد مواقعتها [٥] هذا كل ما شغبوا به وكله لاحجة لهم فيه * أما حديث ابن مسعود. وأبى ذر. وعمران. وجابر. والاشعث، وقول الله تعالى (ان الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم) فليس في شئ من ذلك اسقاط الكفارة ولا ايجابها كما ليس فيها ذكر التوبة أصلا وانما فيها كلها الوعيد الشديد بالنار والعقاب، فسقط تعلقهم بها في اسقاط الكفارة، ثم العجب كله انهم في هذه الاحاديث. وفي هذه الآية على قسمين، قسم يقول: إنه ليس شئ ما ذكر في هذه الآية وفى هذه الاحاديث يقطع
[١] في النسخ (كاذبة) وهى صفة لليمين، وفى سنن أبى داود (كاذبا) وهو حال من الحالف وما هنا أظهر
[٢] هو في سنن أبى داود
[٣] هو في صحيح البخاري ج ٨ ص ٢٣٠، وقوله (استلج) قال ابن الاثير في النهاية: هو استفعل من اللجاج، ومعناه ان يحلف على شئ ويرى أن غيره خير منه فيقيم على يمينه ولا يحنث فيكفر فذلك آثم له، وقيل: هو أن يرى أنه صادق فيها مصيب فيلج فيها ولا يكفرها اه
[٤] في سنن أبى داود (باخلاص قول لا اله الا الله) وليس في سنن أبى داود جملة (فجاء جبريل) الخ
[٥] في النسخة رقم ١٦ (بعد موافقتها)