المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١١٤
ذلك من السنة، وأيضا فان من المحال الممتنع أن يكون مال واحد معدود محدود هو كله على زيد وهو كله على عمرو، ولو كان هذا لكان للذى هو له عليهما أن يأخذهما جميعا بجميعه فيحصل له العدد مضاعفا، ولما سقط عن أحدهما حق قد لزمه بأداء آخر عن نفسه ما لزمه أيضا وهم لا يقولون بهذا، فظهر تناقضهم واختلاط قولهم [١] وانه لا يعقل ولا يستقر، فان قالوا: انما هوله على أيهما طلبه منه قلنا: فهذا أدخل في المحال لانه على هذا لم يستقر حقه على واحد منهما بعد لا على الضامن ولا على المضمون عنه، فإذ هو كذلك فلا حق له على واحد منهما بعد، فان قالوا: فانكم تقولون في وارثين ترك مورثهما ألفى درهم فاخذ كل واحد منهما ألف درهم ثم ظهر غريم له على الميت ألف درهم: أنه يأخذها من أيهما شاء، وتقولون فيمن باع شقصا مشاعا ثم باعه المبتاع من آخر، والثالث من رابع: إن الشفيع يأخذه بالشفعة من أيهم شاء، وتقولون فيمن غصب ما لا ثم وهبه لآخر: فان المغصوب منه يأخذ بماله أيهما شاء قلنا: نعم وليس شئ من هذا مما أنكرناه من كون مال واحد على اثنين هو كله على كل واحد منهما اما الوارثان فانهما اقتسما ما لا يحل لهما اقتسامه وحق الغريم في ذلك المال بعينه لا عند الوارثين أصلا فانما يأخذ حقه من مال الميت حيث وجده ثم يرجع المأخوذ منه على صاحبه فيقتسمان ما بقى للغريم [٢] حينئذ والقسمة الاولى فاسدة لان الله تعالى لم يجعل للورثة شيئا إلا بعد الوصية. والدين، وأما الغاصب يهب ما غصب فحق المغصوب منه عند الغاصب وحق الغاصب أن يرجع بما يؤدى على الذى وهبه إياه بغير حق فالمغصوب منه ان طلب الغاصب طلبه بحقه عنده وان طلب الموهوب له طلبه بحق الغاصب عنده من رد ما وهبه بالباطل فإذا فعل استحقه المغصوب منه بحقه عند الغاصب وهكذا كل ما انتقل ذلك المال بغير حق، وأما الشفيع فانه مخير بين امضاء البيع أورده فهو يمضى بيع من شاء منهم ويردبيع من شاء منهم بحق الشفعة، فظهر فاسد تنظيرهم وبالله تعالى نتأيد * واحتجوا على خبر أبى قتادة الذى ذكرنا بخبر رويناه من طريق ابن أبى شيبة عن حسين بن على الجعفي عن زائدة عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر قال: (مات رجل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعليه دين؟ قلنا: نعم ديناران فقال عليه السلام: صلوا على صاحبكم فتحملهما أبو قتادة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: حق الغريم عليك وبرئ منهما الميت قال: نعم يا رسول الله فصلى عليه فلما كان من الغد قال عليه السلام لابي قتادة: ما فعل الديناران؟ قال: يا رسول الله انما دفناه أمس ثم أتاه بعد فقال له: ما فعل
[١] في النسخة رقم ١٦ (واختلاط أقوالهم)
[٢] في النسخة رقم ١٦ (ما بقى عن الغريم)