المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٩٧
في كل شئ، وهو قول أبى حنيفة. والشافعي. وأبى سليمان لانه اجارة وبيع معاقد اشترط أحدهما مع الآخر فحرم ذلك من وجهين، أحدهما أنه شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل، والثانى أنه بيع مجهول واجارة مجهولة لا يدرى ما يقع من ذلك للبيع ولا ما يقع منه للاجارة فهو أكل مال بالباطل، فان تطوع كل من ذكرنا باحضار ما ذكرنا عن غير شرط جاز ذلك لانه فعل خير، وأما استئجار البناء وآلاته. والنجار وآلاته. والوراق وأقلامه. وجمله [١] وسكينه. وملزمته. ومحبرته، والخياط وابرته وجمله فكل ذلك جائز حسن لانها جارة واحدة كلها، فان كان شئ من ذلك لغيره لم يجز لانه لا يدرى ما يقع من ذلك لتلك الآلة ولا ما يقع للعامل فهو أكل مال بالباطل وبالله تعالى التوفيق، وأما الصباغ فانما استؤجر لا دخال الثوب في قدره فقط * ١٣١٤ - مسألة - ومن استأجر دارا. أو عبدا. أو دابة. أو شيئا ما ثم أجره باكثر مما استأجره به أو بأقل أو بمثله فهو حلال جائز، وكذلك الصائغ المستأجر لعمل شئ فيستأجر هو غيره ليعمله له بأقل أو بأكثر أو بمثله فكل ذلك حلال والفضل جائز لهما إلا أن تكون المعاقدة وقعت على أن يسكنها بنفسه. أو يركبها بنفسه. أو يعمل العمل بنفسه فلا يجوز غير ما وقعت عليه الاجارة لانه لم يأت نهى عن النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وهى مؤاجرة وقد أمر عليه السلام بالمؤاجرة وبالله تعالى التوفيق * ١٣١٥ - مسألة - والاجارة بالاجارة جائزة كمن أجر سكنى دار بسكنى دار أو خدمة عبد بخدمة عبد. أو سكنى بخدمة عبد أو بخياط كل ذلك جائز لانه لم يأت نص بالنهي عن ذلك وهو قول مالك، وقال أبو حنيفة: لا يجوز كراء دار بكراء دار ويجوز بخدمة عبد، وهذا تقسيم فاسد * بقية الكلام في المسألة التى قبل هذه قال على: روينا من طريق ابن أبى شيبة نا عباد بن العوام عن عمر بن عامر عن قتادة عن نافع عن ابن عمر انه قال فيمن استأجر أجيرا فأجره بأكثر مما استأجره قال ابن عمر: الفضل للاول * ومن طريق وكيع نا شعبة عن قتادة عن ابن عمر أنه كرهه، وصح عن ابراهيم انه قال: يرد الفضل هو ربا، ولم يجزه مجاهد ولا اياس بن معاوية. ولا عكرمة، وكرهه الزهري بعد ان كان يبيحه، وكرهه ميمون بن مهران. وابن سيرين. وسعيد ابن المسيب. وشريح. ومسروق: ومحمد بن على. والشعبى. وأبو سلمة بن عبد الرحمن
[١] الجلم - بالتحريك - الذى يحزبه الشعر والصوف