المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٣٣
ابن عمران الطائى (أن رجلا جعلت امرأته سكينا على حلقه وقالت: طلقني ثلاثا أولا ذبحنك فنا شدها الله تعالى فأبت فطلقها ثلاثا فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لا قيلولة في الطلاق) * ورويناه أيضا من طريق نعيم بن حماد عن بقية عن الغازى بن جبلة [١] عن صفوان الطائى عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البنى صلى الله عليه وسلم [٢]، وهذا كله لا شئ لان اسماعيل بن عياش. وبقية ضعيفان. والغازي بن جبلة مجهول. وصفوان ضعيف ثم هو مرسل * وذكروا حديثا من طريق مطين عن حسين بن يوسف التميمي وهو مجهول عن محمد بن مروان وهو مجهول عن عطاء بن عجلان عن عكرمة عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه المغلوب على عقله) * قال أبو محمد: وهذا قلة حياء منهم أن يحتجوا برواية عطاء بن عجلان وهو مذكور بالكذب ثم هم يقولون: ان الصاحب إذا روى خبرا وخالفه فذلك دليل على سقوط ذلك الخبر وانما روى هذا من طريق ابن عباس، وقد روينا من طريق عبد الرزاق عن عبد الله بن المباك عن الاوزاعي عن يحيى بن أبى كثير قال: ان ابن عباس لم يرطلاق المكره فيلزمهم على أصلهم الفاسد أن يسقطوا كل هذه الاخبار لان ابن عباس روى بعضها وخالفه كما فعلوا فيما كذبوا فيه على أبى هريرة من تركه ما روى هو وغيره من الصحابة رضى الله عنهم من غسل الاناء من ولوغ الكلب سبعا ولكنهم قوم لا يعقلون، وأيضا فهم أول مخالف لهذا الخبر لانهم لا يجيزون طلاق النائم يتكلم في نومه بالطلاق. ولا طلاق الصبى وليسا معتوهين ولا مغلوبين على عقولهما، ويقولون فيمن قال لامرأته في غضب: أنت خلية. أو بائن. أو برية. أو حرام. أو أمرك بيدك ونوى طلقة واحدة فهى لازمه وان نوى ثلاثا فهى لازمة. وان نوى اثنتين لزمت واحدة ولم تلزم الاخرى، فمن أرق دينا ممن يحتج بخبر هو أول مخالف له على من لا يراه حجة أصلا * واحتجوا بالآثار الواردة: (ثلاث جدهن جد وهزلهن جد) * قال أبو محمد: وهى آثار واهية كلها لا يصح منها شئ، ثم لو صحت لم يكن لهم فيها
[١] هو - بالزاى وفى بعض النسخ بالراء - قال الذهبي في الميزان: وغازي بالزاى وقيده بعض الائمة بالراء، قال الحافظ ابن حجر في لسان الميزان وهو كذلك في كتاب العقيلى (
[٢] ذكر الحافظ ابن حجر الحديث في لسان الميزان ولفظه (أن رجلا كان نائما فاخذت امرأته السكين فقالت: طلقني والا ذبحتك فطلقها فذكر ذلك للنبى صلى الله عليه وسلم فقال: لا قيلولة في الطلاق) قال ابن عدى: ليس له الا هذا الحديث الواحد، وقال البخاري حديثه منكر في طلاق المكره *