المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١١٢
قال على: وقد كذبوا ما تعين قط في ماله الا بعد موته، وأبو حنيفة لا يجيز ضمان دين على الميت الا بان يترك وفاء فظهر فساد قولهم جملة * واحتجوا في ذلك بان الدين قد هلك وأجازوا الضمان على الحق المفلس والدين قد هلك وهذا تناقض، فان قالوا: قد يكسب المفلس [١] ما لا قلنا: وقد يطرأ للميت مال لم يكن عرف حين موته، وهذا منهم خلاف لرسول الله صلى الله عليه وسلم مجرد، وممن قال بقولنا في الضمان عن الميت الذى لا يترك وفاء مالك وأبو يوسف. ومحمد بن الحسن. والشافعي. وأبو سليمان * روينا من طريق البخاري نامكى بن ابراهيم نا يزيد بن أبى عبيد عن سلمة بن الاكوع [ رضى الله عنه ] [٢] قال: (كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتى بجنازة فقالوا: صل عليها فقال: هل ترك شيئا؟ قالوا: لا قال: فهل عليه دين؟ قالوا: نعم ثلاثة دنانير قال: صلوا على صاحبكم فقال أبو قتادة: صل عليه يا رسول الله وعلى دينه فصلى عليه)، ففى هذا الخبر جواز ضمان دين الميت الذى لم يترك وفاء بدينه بخلاف رأى أبى حنيفة، وفيه أن الدين يسقط بالضمان جملة لانه لو لم يسقط عن الميت وينتقل إلى ذمة أبى قتادة لما كانت الحال الا واحدة، وامتناعه عليه السلام من الصلاة عليه قبل ضمان أبى قتادة لدينه ثم صلاته عليه السلام عليه بعد ضمان أبى قتادة برهان صحيح على أن الحال الثانية غير الاولى وان الدين الذى لا يترك به وفاء قد بطل وسقط بضمان الضامن ولزم ذمة الضامن بقول أبى قتادة الذى أقره عليه النبي صلى الله عليه وسلم على دينه، فصح أن الدين على الضامن بعد لا على المضمون عنه، وفيه أيضا جواز الضمان بغير محضر الطالب الذى له الحق، واذ قد سقط الدين بالضمان كما ذكرنا فلا يجوز رجوعه بعد سقوطه بالدعوى الكاذبة بغير نص ولا اجماع، وأيضا الخبر الذى روينا من طريق مسلم نا يحيى بن يحيى انا حماد بن يزيد عن هارون بن رئاب حدثنى كنانة بن نعيم العدوى عن قبيصة بن مخارق الهلالي (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: يا قبيصة ان المسألة لا تحل الا لاحد ثلاثة [٣] رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك) وذكر باقى الخبر، فعم عليه لاسلام اباحة تحمل الحمالة عموما بكل حال، وبالله تعالى التوفيق * وأما قولنا: انه ان لم يرض المضمون له بالضمان لم يلزمه الا بان يوفيه أيضا من حقه فليس له حينئذ الا أخذه منه أو تركه جملة، ولا طلب له على المضمون عند بعدها فلانه
[١] في النسخة رقم ١٦ (قد يكتسب المفلس)
[٢] الزيادة من صحيح البخاري ج ٣ ص ١٩٤ والحديث مطول اختصره المصنف
[٣] في النسخة رقم ١٤ والنسخة اليمنية (لاحد ثلاثة رجال) بزيادة لفظ (رجال) وما هنا موافق لما في صحيح مسلم ج ١ ص ٢٨٤