المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٨٢
ومن طريق حماد بن زيد عن أيوب عن رجل من بنى سدو س يقال له: ديسم قلنا لبشير بن الخصاصية: لنا جيران ما تشذلنا قاصية الا ذهبوا بها وانه يمضى لنا من أمواله أشياء فنذهب بها قال: لا * قال أبو محمد: ما نعلم لهم حجة غير ما ذكرنا وكل هذالا شئ، أما حديث فلان عن أبيه ناهيك بهذا السند ليت شعرى من فلان؟ ونبرأ إلى الله تعالى من كل دين أخذ عن فلان الذى لا يدرى من هو ولا ما اسمه ولا من أبوه ولا اسمه، والآخر طلق بن غنام عن شريك. وقيس بن الربيع وكلهم ضعيف، والثالث مرسل وفيه المبارك بن فضالة وليس بالقوى، وحديث بشير عن رجل يسمى ديسم مجهول، ثم لو صحت لما كان فيها حجحة لان نصها لا تخن من خانك وأد الامانة إلى من ائتمنك وليس انتصاف المرء من حقه خيانة بل هو حق واجب وانكار منكر وانما الخيانة أن تخون بالظلم والباطل ولا حق لك عنده لا من افترض الله تعالى عليه أن يخرج اليك من حقك أو من مثله ان عدم حقك وليس رد المظلمة أداء أمانة بل هو عون على الخيانة ثم لا حجة في هذه الاخبار الا لمن منع من الانتصاف جملة، وأما من قسم فاباح اخذ ما وجد من نوع ما له فقط فمخالف لهذه الآثار ولغيرها وبالله تعالى التوفيق * تم كتاب التفليس والحمد لله رب العالمين [١] * بسم الله الرحمن الرحيم * كتاب الاجارات والاجراء ١٢٨٥ مسألة الاجارة جائزة في كل شئ له منفعة فيؤاجر لينتفع به ولا يستهلك عينه * روينا من طريق مسلم نا اسحاق بن منصور أنا يحيى بن حماد نا أبو عوانة عن سليمان الشيباني - هو أبو إسحاق - عن عبد الله بن السائب انهم سمعوا عبد الله ابن معقل يقول: زعم ثابت [٢] - هو ابن الضحاك -: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المزارعة وأمر بالمؤاجرة [ وقال: لا بأس بها ] ٣)) * قال على: قد صح سماع عبد الله بن معقل من ثابت بن الضحاك، وقد جاءت في الاجارات آثار، وباباحتها يقول مهور العلماء الا أن ابراهيم بن علية قال: لا تجوز لانها أكل مال بالباطل * قال على: هذا باطل من قوله وقد استأجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن أرقط دليلا إلى مكة *
[١] إلى هنا تم الجزء الثالث من كتاب المحلى النسخة التى نعبر عنها باليمنية وهى نسخة الفاضل الغيور الشيخ محمد حسين نصيف
[٢] في صحيح مسلم ج ١ ص ٤٥٥ (قال: (دخلنا على عبد الله بن معقل فسألناه عن المزارعة فقال زعم ثابت) الخ
[٣] الزيادة من صحيح مسلم