المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٩٧
وقد تموت فقلنا: وقد تموت الكثيرة أو يموت بعضها، ونسألهم عن بيع لبن شاتين كذلك فان منعوا من ذلك سألناهم عن لبن ثلاث شياه ولا نزال نزيد هم واحدة فواحدة حتى يحدوا ما يحرمون مما يحللون، ثم نسألهم عن الفرق وذلك ما لا سبيل إليه، وأجازوا بيع بطون المقاثى. والياسمين: وجزات القصيل قبل أن يخلق الله تعالى ذلك كله ولم يروه غررا، ورأوا بيع العبد الآبق. والجمل الشارد: والمال المغصوب غررا فيا لهذه العجائب!، وأجازوا بيع لحم الشاة وهى حية دون جلدها، وأجازوا استثناء ارطال يسيرة من لحمها للبائع الثلث فأقل، ومنعوا من استثناء أكثر فليت شعرى من أي أعضائها تكون تلك الارطال وهى مختلفة الصفات والقيم؟ قالوا: فان استثنى الفخذ أو الكبد أو البطن لم يجز فان استثنى الرأس والسواقط قال: أن كان مسافرا جازوا ان كان غير مسافر لم يجز فكانت هذه أعاجيب لا نعلم تقسيمها عن أحد قبله وأقوالا متناقضة لا يعضدها قرآن. ولا سنة. ولا قول متقدم. ولا قياس، وأجازوا بيع الجزر. والبصل. والجل المغيبة في الارض * قال أبو محمد: واحتج بعضهم على في ذلك بقول الله تعالى: (يؤمنون بالغيب) فقلت: فابح بهذه الآية بيع الجنين في بطن أمه دون أمه لانه من الايمان بالغيب، وهذا احتجاج نسأل الله السلامة من مثله في تحريف كلام الله تعالى عن مواضعه إلى ما ليس فيه منه شئ * روينا من طريق عبد الرحمن بن مهدى نا سفيان الثوري عن أبى اسحاق السبيعى عن عكرمة عن ابن عباس قال: لا تشتروا الصوف على ظهور الغنم ولا اللبن في ضروعها * ومن طريق الحجاج بن المنهال نا ملازم بن عمرو نا زفر بن يزيد ابن عبد الرحمن عن أبيه وكان من جلساء أبى هريرة قال: سألت أبا هريرة عن بيع اللبن في ضروع الغنم؟ فقال: لا خير فيه وسألته عن الشاة بالشاتين إلى أجل؟ فقال: لا إلا يدا بيد * ومن طريق الحجاج بن المنهال نا أبو عوانة عن المغيرة عن ابراهيم النخعي قال: كانوا يكرهون أن يشترى اللبن في ضروع الشاة، وكرهه مجاهد. وطاوس، وروى عن طاوس أنه أجازه بالكيل فقط، وروى عن سعيد بن جبير إجازة بيع اللبن في الضروع. والصوف على ظهور الغنم، وروى عن الحسن أنه أجاز بيع لبن الشاة جملة أشهر [١] ولم يجزه أبو حنيفة. ولا الشافعي. ولا أحمد. ولا اسحاق ولا أبو سليمان، فهذا صاحبان لا يعرف لهما من الصحابة رضى الله عنهم مخالف أصلا، وابراهيم يذكر ذلك عمن أدرك وهما أكابر التابعين وهم يعظمون مثل هذا إذا وافق آراءهم * واحتجوا
[١] في النسخة رقم ١٦ (لشهر)