المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٧٥
الطعام على اللحوم وغيرها * قال أبو محمد: وهذان الخبران مخالفان لقول مالك. وأبى حنيفة جملة ان حملاهما على أن الطعام واقع على كل ما يؤكل مبطلان لقولهما في الربا وبالله تعالى التوفيق * وأما حديث أبى سيعد فكما قلنا ويبطل أيضا احتجاجهم به بانه قد رواه عن ابن اسحاق من هو أضبط وأحفظ من ابن فضيل قتيبة كما روينا من طرق ابن أبى شيبة نا ابن نمير - هو عبد الله - نا محمد بن اسحاق عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد الخدرى (قال: قسم فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما من التمر مختلفا بعضه أفضل من بعض فذهبنا نتزايد فيه فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم الا كيلا بكيل) فبطل تعلقهم بذلك، وأيضا فانه لا خلاف بيننا وبينهم في أن ذلك الطعام الذى فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم انما كان صنفا واحدا اما تمرا. واما شعيرا: واما برا: أو غير ذلك لان فيه نهيهم عن أن يبيعوه بعضه ببعض بزيادة هذا ما لا شك فيه فاذهو كذلك فتسميته بالطعام ليس من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمكن لهم أن ينازعونا في معناه ثم يحملوه على عمومه انما هو من كلام أبى سعيد، وقد أخبرنا عن أبى سعيد أنه لا يطلق اسم الطعام الا على البرثم لا يماروننا في أن حكم ذلك الخبر انما هو في ذلك المقسوم هذا نص مقتضى لفظ الخبر يقينا ضرورة ولابد فلا حجة لهم فيه في جميع أصناف ما يريدون أن يسموه طعاما الا بقياس فاسد ينازعون فيه وهم لا يدعون معرفة ما كان من صنف ذلك الطعام فيمكنهم عندنا أن يحتجوا علينا به لو صح لهم أنه لم يكن برا. ولا تمرا. ولا شعيرا ويبطل تعلقهم به ان كان برا. أو تمرا. أو شعيرا لان هذا هو قولنا في هذه الاصناف الثلاثة فبطل تعلقهم بخبر أبى سعيد بيقين لا امكان في سواه ولله تعالى الحمد، واستدركنا في حديث جابر ما رويناه من طريق أحمد ابن شعيب قال: ونا به ابراهيم بن الحسن مرة أخرى فقال: نا حجاج قال: قال ابن جريج: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الصبرة من التمر لا يعلم مكيلتها [١] بالكيل المسمى من التمر، فقد أخبر أحمد بن شعيب أن ابراهيم بن الحسن حدثهم بذلك الحديث مرة أخرى فاخبر عنه أنه هو ذلك الحديث نفسه، وصح أن ابراهيم بن الحسن حدث به مرة على ما هو معناه عنده ومرة على ما سمعه وأيضا فان حجاج بن محمد لم يذكر فيه أنه سمعه من ابن جريج [ فظاهره الانقطاع ] [٢] * وقد رويناه مسندا صحيحا من طريق مسلم بن الحجاج قال: نا [ أبو الطاهر ] [٣] أحمد بن عمرو بن السرح أنا ابن وهب أخبرني ابن جريج أن أبا الزبير أخبره أنه سمع [٤] جابر
[١] في سنن النسائي ج ٧ ص ٢٧٠ (مكيلها)
[٢] الزيادة من النسخة ١٤
[٣] الزيادة من صحيح مسلم ج ٢ ص ٤٤٧
[٤] في صحيح مسلم قال: سمعت