المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٥٠٢
بعضه في بعض ولا ربا البتة ولا حرام إلا في الاصناف الستة التى قدمنا. وفى العنب بالزبيب كيلا ويجوز ووزنا كيف شئت، وفى الزرع القائم بالقمح كيلا، فان كان الزرع ليس قمحا ولا شعيرا ولا سنبل بعد فقد جاز بيعه بالشعير كيلا وبكل شى ما عدا القمح كيلا، وأجاز المالكيون السويق من القمح بالقمح متفاضلا، وأجاز الحنيفيون خبز القمح بالقمح متفاضلا وكل ذلك أصله القمح ولا فرق * برهان ذلك ما أوردنا قبل من أنه لاربا ولا حرام الا ما نص عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تعالى: (وأحل الله البيع وحرم الربا) وقال تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) وأباح رسول الله صلى الله عليه وسلم السلف في كيل معلوم. أو وزن معلوم إلى أجل معلوم، وقال الله تعالى: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم) فصح بأوضح من الشمس أن كل تجارة. وكل بيع: وكل سلف في كيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم: فحلال مطلق لامرية في ذلك إلا ما فصل الله تعالى لنا تحريمه على لسان رسوله عليه السلام، ونحن نشهد بشهادة الله تعالى ونبت ونقطع بان الله تعالى لم يحرم على عباده شيئا كتمه عنهم ولم يبينه رسوله عليه السلام لهم وأنه تعالى لم يكلنا فيما حرم علينا إلى ظنون أبى حنيفة. ومالك. والشافعي. وأو غيرهم. ولا إلى ظنوننا. ولا إلى ظن أحد ولا إلى دعاوى لا برهان عليها، وما وجدنا عن أحد قبل مالك المنع من بيع الزيتون بالزيت ثم اتبعه عليه الشافعي وان كان لم يصرح به، وأجازه أبو حنيفة وأصحابه إذا كان الزيت أكثر مما في الزيتون من الزيت وإلا فلا، فان قالوا: هي مزابنة قلنا: قلت: الباطل قد فسر المزابنة أبو سعيد الخدرى. وجابر بن عبد الله وابن عمر رضى الله عنهم وهم أعلم الناس باللغة وبالدين فلم يذكروا شيئا من هذه الوجوه فيه أصلا، فان قالوا: قسنا ذلك على الرطب بالتمر. والزبيب بالعنب كيلا قلنا: القياس كله باطل ثم هذا منه عين الباطل لان الزبيب هو عين العنب نفسه الا أنه يبس، والتمر هو عين الرطب [١] إلا أنه يابس والزيت هو شئ آخر غير الزيتون [٣] لكنه خارج منه كخروج اللبن من الغنم والتمر من النخل وبيع كل ذلك بما يخرج منه جائز بلا خلاف، فهذا أصح في القياس لو صح القياس يوماما، وقد ذكرنا أقوالهم المختلفة المتناقضة وكل قول منها يكذب قول الآخر [٣] ويبطله ويشهد عليه بالخطأ كل ذلك بلا برهان والحمد لله رب العالمين على عظيم نعمه علينا كثيرا، وهذا قول أبى سليمان. وأصحابنا * ومن طريق [٤] ابن أبى شيبة نا عبيدة بن حميد عن مطرف - هو ابن طريف - عن الشعبى أنه سئل عن السويق
[١] في النسخة رقم ١٤ (هو ارطب)
[٢] في النسخة رقم ١٤ ((آخر سوى الزيتون)
[٣] في النسخة رقم ١٠ (قول الآخرين)
[٤] في النسخة رقم ١٤ أخر هذا السند وقدم ما بعده عليه