المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٢٢
فيعدم مرة ويستغنى أخرى وأما من لا يملك أصلا فلا يجوز أن يوصف بفقر ولا بغنى كالابل. والقر. والسباع. والجمادات، وهذا واضح والقرآن. والسنن في أكثر عهودهما شاهد كل ذلك بصحة قولنا ههنا إذ لم يأت فرق في شئ من الاوامر بالفرق [١] في الاموال بين حر. وعبد، وبالله تعالى التوفيق * وقد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجيب دعوة المملوك فلو لم يكن مالكا لما له لم يجب عليه السلام دعوته، وقد قبل هدية سلمان وهو مملوك واكلها عليه السلام كما أخبرنا أحمد بن محمد الطلمنكى نا ابن مفرج نا ابراهيم بن أحمد بن فراس نا أحمد بن محمد بن سالم النيسابوري نا اسحاق بن راهويه أنا يحيى بن آدم نا ابن ادريس - هو عبد الله - نا محمد بن اسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة [٢] عن محمود بن لبيد عن ابن عباس حدثنى سلمان الفارسى من فيه قال: كنت من أهل أصبهان واجتهدت في المجوسية ثم ذكر الحديث بطوله وأنه عامل ركبا من كلب على أن يحملوه إلى أرضهم قال: فظلموني فباعوني [٣] عبدا من رجل يهودى ثم باعه ذلك اليهودي من يهودى من بنى قريظة، ثم ذكر قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة قال: فلما أمسيت جمعت ما كان عندي ثم خرجت حتى جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم هو بقبا ومعه نفر من أصحابه فقلت: كان عند شئ وضعته للصدقة رأيتكم أحق الناس به فجئتكم به فقال عليه السلام: كلوا وأمسك هو ثم تحول عليه السلام إلى المدينة فجمعت شيئا ثم جئت فسلمت عليه فقلت: رأيتك لا تأكل الصدقة وكان عندي شئ أحب أن أكرمك به هدية فأكل هو وأصحابه ثم أسلمت ثم شغلنى الرق حتى فاتني بدر ثم قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم: كاتب، وذكر الحديث فقد أجاز عليه السلام صدقة العبد. وهديته ولا حجة في أحد دونه وبالله تعالى التوفيق، نعم وأجازها معه عليه السلام الحاضرون من أصحابه [٤] ولا مخالف لهم من الصحابة أصلا، واحتج بعضهم بقول الله تعالى: (ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فانتم فيه سواء) * قال أبو محمد: ولا حجة لهم فيها لاننا لم نخالفهم في أن عبيدنا لا يملكون أموالنا ولاهم شركاء لنا فيها وانما خالفناهم هل يملكون أموالهم وكسبهم ام لا؟ * * قال أبو محمد: وأما انتزاع السيد مال عبده فمباح وقد جاءت السنة بذلك في الغلام الذى حجم رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن خراجه؟ فأخبر فأمر عليه
[١] في النسخة رقم ١٦ والنسخة الحلبية (بالقرب) وهو تصحيف
[٢] في النسخة رقم ١٤ (عن عاصم بن عمر بن حبيب بن قتادة) وما هنا موافق لما في تهذيب التهذيب ج ٥ ص ٥٣
[٣] في النسخة رقم ١٤ (وباعونى)
[٤] في النسخة رقم ١٤ (من الصحابة)