المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٨٨
قال أبو محمد: وهذا خطأ لانه أكل مال بالباطل، وقاس أبو ثور ذلك على البيع ولقد يلزم من رأى الاجارة كالبيع أن يقول بهذا، ولا فرق بين ابقاء مالك. والشافعي الاجارة بموت المؤاجر. والمستأجر وبين ابقاء أبى ثور اياها بهلالك الشئ المستأجر حتى قال مالك: من استؤجرت دابته إلى بلد بعينه فمات المستأجر بالفلاة ان الاجارة باقية في ماله وان من الواجب أن يؤتى المؤاجر ثمن نقله كنقل الميت ينقله إلى ذلك البلد، وهذا عجب ما مثله عجب! لاسيما مع ابطاله بعض الاجارة بجائحة تنزل كاستعذار. أو قحط فاحتاط في أحد الوجهين ولم يحتط في الآخر [١] ولا تبطل اجارة بغير ما ذكرنا، وقد روى عن شريح. والشعبى وصح عنهما ان كل واحد من المستأجر والمؤاجر ينقض الاجارة إذا شاء قبل تمام المدة وان كره الآخر وكانا يقضيان بذلك ولا نقول بهذا لانه عقد عقداه في مال يملكه المؤاجر فهو مأمور بانفاذه، وكذلك معاقده ماداما حيين وما دام ذلك الشئ في ملك من أجره [٢] وبالله تعالى التوفيق * ١٢٩٤ - مسألة - وجائز استئجار العبيد. والدور. والدواب وغير ذلك إلى مدة قصيرة أو طويلة إذا كانت مما يمكن بقاء المؤاجر. والمستأجر. والشئ المستأجر إليها، فان كان لا يمكن البتة بقاء أحدهم إليها لم يجز ذلك العقد وكان مفسو خا أبدا * برهان ذلك أن بيان المدة واجب فيما استؤجر لا لعمل معين فإذ هو كذلك فلا فرق بين مدة ما وبين ما هو أقل منها أو أكثر منها، والمفرق بين ذلك مخطئ بلا شك لانه فرق بلا قرآن. ولا سنة. ولا رواية سقيمة. ولا قول صاحب أصلا. ولا قول تابع نعلمه. ولا قياس. ولا رأى له وجه يعقل، والمخاوف لا تؤمن في قصير المدد كما لا تؤمن في طويلها، وأما ان عقدت الاجارة إلى مدة يوقن أنه لابد من أن يخترم أحد هما دونها أو لابد من ذهاب الشئ المؤاجر دونها فهو شرط متيقن الفساد بلا شك لانه اما عقدمنهما على غيرهما وهذا لا يجوز، وإما عقد في معدوم وذلك لا يجوز وبالله تعالى التوفيق * ولقد كان يلزم من يرى الاجارة لا تنتقض بموت أحدهما من المالكيين. والشافعيين أو لا تنتقض بهلاك الشئ المستأجر ممن ذهب مذهب أبى ثور أن يجيز عقد الاجارة في الارض وغيرها إلى ألف عام. وإلى عشرة آلاف عام. وأكثر ولكن هذا مما تناقضوا فيه وبالله تعالى نتأيد * وقد جاء النص بالاجارة إلى أجل مسمى كما روينا من طريق البخاري نا سليمان
[١] في النسخة رقم ١٤ والنسخة الحلبية (في احدى الجهتين ولم يحتط في الاخرى)
[٢] في النسخة الحلبية وكذلك رقم ١٤ (في ملك مؤجره) والمعنى واحد *