المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٥١
أقرضنى هذا الدينار وأقضيك دينارا إلى شهر كذا ولم يحدو قتا فانه حسن، وأجر. وبر. وعندنا ان قضاه دينارين أو نصف دينار فقط ورضى كلاهما فحسن، ولو قال له: بعنى هذا الدينار بدينار إلى شهر ولم يسم أجلا فانه ربا. وإثم. وحرام. وكبيرة من الكبائر. والعمل واحد وانما فرق بينهما الاسم فقط، وكذلك لو قال رجل لامرأة: أبيحى لى جماعك متى شئت ففعلت ورضى وليها لكان ذلك زنا ان وقع يبيح الدم في بعض المواضع، ولو قال لها: أنكحيني نفسك ففعلت ورضى وليها لكان حلالا. وحسنا. وبرا، وهكذا عندنا في كل شئ، وأما لفظ الشرى فلما روينا من طريق البخاري نا على بن عياش نا أبو غسان محمد بن مطرف حدثنى محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله [ رضى الله عنهما ] [١] (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: رحم الله امرءا سمحا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى) * ١٤١٧ مسألة وكل متبايعين صرفا أو غيره فلا يصح البيع بينهما أبدا وان تقابضا السلعة والثمن ما لم يتفرقا بابدانهما من المكان الذى تعاقدا فيه البيع ولكن واحد منهما ابطال ذلك العقد أحب الآخر أم كره ولو بقيا كذلك دهرهما الا أن يقول أحدهما للآخر: لا تبال أيهما كان القائل بعد تمام التعاقد: اختر أن تمضى البيع أو أن تبطله فان قال: قد أمضيته فقد تم البيع بينهما تفرقا أو لم يتفرقا وليس لهما ولا لاحدهما فسخه الا بعيب ومتى ما لم يتفرقا [٢] بابدانهما ولاخير أحدهما الآخر فالمبيع باق على ملك البائع كما كان والثمن باق على ملك المشترى كما كان ينفذ في كل واحد منهما حكم الدى هو على ملكه لا حكم الآخر * برهان ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم الذى رويناه من طريق البخاري نا أبو النعمان - هو محمد بن الفضل غارم - نا حماد بن زيد عن أيوب السختيانى عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يقول أحدهما لصاحبه اختر وربما قال: أو يكون بيع خيار) [٣] * ومن طريق أحمد بن شعيب أنا محمد بن على بن حرب أنا محرز بن الوضاح عن اسماعيل - هو ابن جعفر - عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا الا أن يكون البيع كان عن خيار فان كان البيع كان [٤] عن خيار فقد وجب البيع *
[١] الزيادة من صحيح البخاري ج ٣ ص ١٢١
[٢] في النسخة رقم ١٦ (وأما ما لم يتفرقا)
[٣] هو في صحيح البخاري ج ٣ ص ١٣٤
[٤] لفظ (كان) سقط من سنن النسائي ج ٧ ص ٢٤٨