المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٩٢
لا يرى بأسا أن يشترى الرجل الدابة الغائبة إذا كان قدرآها ويقول: ان كانت صحيحة فهى لى ولم يخص غير شاردة من شاردة والشاردة غائبة، وممن اجاز بيع الجمل الشارد. والعبد الآبق عثمان البتى. وأبو بكر بن داود. وأصحابنا وبالله تعالى التوفيق * ١٤٢٢ مسألة وبيع المسك في نا فجنه مع النافجة. والنوى في التمر مع التمر. وما في داخل البيض مع البيض. والجوز. واللوز. والفستق. والصنوبر. والبلوط. والقسطل. وكل ذى قشر مع قشره كان عليه قشران أو واحد، والعسل مع الشمع في شمعه. والشاة المذبوحة في جلدها مع جلدها جائز كل ذلك، وهكذا كل ما خلقه الله تعالى كما هو مما يكون ما في داخله بعضاله، وكذلك الزيتون بما فيه من الزيت. والسمسم بما فيه من الدهن: والاناث بما في ضروعها من اللبن. والبر. والعلس في أكمامه مع الاكمام وفى سنبله مع السنبل كل ذلك جائز حسن، ولا يحل بيع شئ مغيب في غيره مما غيبه الناس إذا كان مما لم يره أحد لامع وعائه ولا دونه، فان كان مما قد رؤى جاز بيعه على الصفة كالعسل. والسمن في ظرفه. واللبن كذلك. والبر في وعائه. وغير ذلك كله. والجزر. والبصل. والكراث. والسلجم. والفجل قبل أن يقلع، وقال الشافعي: ما له قشران فلا يجوز بيعه حتى يزال القشر الاعلى * قال أبو محمد: كل جسم خلقه الله تعالى فله طول، وعرض. وعمق قال تعالى: (وأحل الله البيع) وكل ما ذكرنا فكذلك بيعه بنص القرآن جائز، وقد أجمعوا وصحت السنن المجمع عليها على جواز بيع التمر. والعنب. والزبيب. وفيها النوى وأن النوى داخل في البيع، وأجمعوا على جواز بيع البيض كما هو وانما الغرض منه ما في داخله ودخل القشر في البيع بلا خلاف من أحد، وكذلك الزيتون بما فيه من الزيت. والسمسم بما فيه من الدهن. والشاة المذبوحة كماهى فليت شعرى ما الفرق بين ذلك وبين ما اختلفوا فيه المسك في نافجنه مع النافجة. والعسل في شمعه مع الشمع؟ ولا سبيل إلى فرق لا في قرآن. ولا في سنة. ولا رواية سقيمة. ولا قول صاحب. ولا تابع. ولا قياس. ولا معقول. ولا رأى يصح، وكل ذلك بيع قد أباحه الله تعالى ولم يخص منه شيئا، وقد قال تعالى: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم) فلو كان حراما لفصله الله تعالى لنا فاذلم يفصله فهو منصوص على تحليله، فان قالوا: هو غرر قلنا: أو ليس على قولكم هذا سائر ما ذكرنا غررا أيضا؟ والا فما الفرق، وأما الحق فانه ليس شئ منه غررا لانه جسم واحد خلقه الله عزوجل كما هو وكل ما في داخله بعض لجملته، وأما قول الشافعي فظاهر الفساد لانه لا فرق في مغيب المعرفة