المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٨٩
ابن حرب نا حماد بن زيد عن أيوب السختيانى عن نافع عن ابن عمر [ رضى الله عنهما ] [١] قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: مثلكم ومثل أهل الكتابين كمثل رجل استأجر أجراء فقال: من يعمل لى من غدوة [٢] إلى نصف النهار على قيراط؟ فعملت اليهود إلى صلاة الظهر ثم قال: من يعمل لى من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط؟ فعملت النصارى ثم قال: من يعمل لى من العصر إلى أن تغيب الشمس على قيراطين؟ فانتم هم) وذكر الحديث * ١٢٩٥ - مسألة - وجائز استئجار المرأة ذات اللبن لا رضاع الصغير مدة مسماة * برهان ذلك قول الله تعالى: (فان أرضعن لكم فآتوهن أجورهن) * ١٢٩٦ - مسألة - ولايجوز استئجار شاة. أو بقرة. أو ناقة. أو غير ذلك لا واحدة ولا أكثر للحلب أصلا لان الاجارة إنما هي في المنافع خاصة لا في تملك الاعيان وهذا تملك اللبن وهو عين قائمة فهو بيع لا اجارة، وبيع ما لم يرقط ولا تعرف صفته باطل، وهو قول أبى حنيفة. والشافعي، ولم يجز مالك اجارة الشاة ولا الشاتين للحلب وأجاز اجارة القطيع من ذوات اللبن للحلب وأجاز استئجار البقرة للحرث واشتراط لبنها وهذا كله خطأ وتناقض لانه فرق بين القليل والكثير بلا برهان أصلا، ثم لم يأت بحد بين ما حرم وما حلل فمزج الحرام بالحلال بغير بيان وهذا كما ترى * وفرض على كل من حلل وحرام ان يبين للناس ما يحرم عليهم مما يحل لهم ان كان يعرف ذلك فان لم يعرفه فالسكوت هو الواجب الذى لا يحل غيره، ثم أجاز ذلك في الرأس الواحد من البقر وهذا تناقض فاحش، وكذلك أجاز كراء الدار تكون فيها الشجرة أو النخلة واستثناء ثمرتها وإن لم تكن فيها حين الاجارة ثمرة إذا كانت الثمرة أقل من ثلث الكراء وإلا فلا يجوز، ولا يعرف هذا التقسيم عن أحد قبله ولا دليل على صحته شئ منه، ولئن كان الكثير مما ذكرنا حلالا فالقليل من الحلال حلال، وإن كان حراما فالقليل من الحرام حرام، وهذا بعينه أنكروا على الحنيفيين إذ أباحوا القليل مما يكسر كثيره وقد وافقونا على انه لا يحل كراء الطعام ليؤكل فما الفرق بين ذلك وبين ما أباحوه من كراء الدار بالثمرة التى لم تخلق فيها لتؤكل وبين كراء الغنم لتحلب؟ فان قالوا: قسنا ذلك على استئجار الظئر قلنا: القياس كله باطل ثم لو كان حقا لكان ههنا باطلا لان أصح القياس ههنا إن يقاس استئجار الشاة الواحدة للحلب على استئجار الظئر الواحدة
[١] الزيادة من صحيح البخاري ج ٣ ص ١٨٣
[٢] في النسخة رقم ١٦ (من غدوة النهار) بزيادة لفظ النهار ولم توجد في البخاري ولا في جميع النسخ، والحديث مطول اختصره المصنف كما أشار إلى ذلك