المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٦٧
قال: عرفها سنة فان اعترفت والا فهي لك، والعجب أن بعضهم احتج لمذهبه [١] الخطأ في هذا بقول الله تعالى: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) * قال على: احتجاج هذا الجاهل بهذه الآية في هذا المكان [٢] دليل على رقة دينه إذ جعل ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم باطلا ولو كان له دين لما عارض حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو أنه جعل هذه المعارضة لقولهم الملعون: ان الغاصب لدور المسلمين وضياعهم يسكنها ويكريها فالكراء له حلال واحتراث ضياعهم له حلال لا يلزمه في ذلك شئ، وقولهم: من اشترى شيئا شراء فاسدا فقد ملكه ملكا فاسدا وأبا حواله التصرف فيما اشترى بالباطل بالوطئ: والعتق وسائر أقوالهم الخبيثة لكانوا قد وافقوا، ثم أعجب شئ [٣] أمرهم بالصدقة بها فان جاء صاحبها ضمنوا المساكين ان وجدوهم فعلى أصلهم هو أيضا أكل مال بالباطل، وأى فرق بين أن يأكلها الواجد وضمانها عليه وبين أن يأكلوها المساكين وضمانها عليهم؟ فان لم يوجدوا فعليه لان كان أحد الوجهين أكل مال بالباطل فان الآخر أكل مال بالباطل ولا فرق، ولا كان أحدهما أكل مال بحق فان الآخر أكل مال بالحق ولا فرق إذ الضمان في العاقبة في كلا الوجهين ولكنهم قوم لا يعقلون * واحتجوا بما ذكرنا قبل أنه لا يصح من ضالة المسلم حرق النار. ولا يأوى الضالة الاضال ولو صحا لكانا عليهم أعظم حجة لانهم يبيحون أخذ ضوال الابل التى فيها ورد النص المذكور فاعجبوا لهذه العقول!، وأعجب شئ احتجاجهم ههنا برواية خبيثة رواها أبو يوسف عن عبد الملك بن العرزمى عن سلمة بن كهيل أن أبى بن كعب ثم ذكر باقى الحديث وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: فانك ذوحاجة إليها * قال أبو محمد: هذا منقطع لان سلمة لم يدرك أبيا ثم العرزمى ضعيف جدا، وأبو يوسف لا يبعد عنه فمن أضل ممن يرد ما رواه سفيان الثوري. وحماد بن سلمة كلاهما عن سلمة بن كهيل عن سويد بن غفلة عن أبى بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم ويأخذ بما رواه أبو يوسف المغموز عن العرزمى الضعيف عن سلمة عن أبى وهو لم يلق [٤] أبيا قط ففى مثل هذا فليعتبر أولو الابصار، ثم لو صحت لهم هذه الزيادة التى لا تصح لما كان لهم فيها حجة لانه ليس فيها الا اباحة اللقطة للمحتاج ولسنا ننكر هذا بل هو قولنا وليس فيها منع الغنى منها لا بنص ولا بدليل، ثم العجب كله رد هم كلهم في هذا المكان نفسه حديث على
[١] في النسخة رقم ١٦ (يحتج لمذهبه)
[٢] في النسخة رقم ١٦ (هذا الموضع)
[٣] في النسخة رقم ١٦ (وأعجب شئ)
[٤] في النسخة رقم ١٦ (هو لم يدرك)