المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٥٦
وصية فان كان هبة فالهبة عندهم لبعض الورثة دون بعض جائزة من رأس المال وما جاء قط فرق بين هبة مريض ولا هبة صحيح، وان كان وصية فوصية الصحيح. والمريض سواء لا تجوز الا من الثلث، فظهر ان تفريقهم فاسد * فان ذكروا حديث عتق الستة الاعبد واقراع النبي صلى الله عليه وسلم بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة فليس هذا من الاقرار في شئ [١] أصلا والاقرار انما هو اخبار بحق ذكره. وليس عطية أصلا. ولا وصية، وحديث الستة الاعبد سنذكره إن شاء الله تعالى في العتق باسناده مبينا وبالله تعالى التوفيق * ١٣٨١ مسألة ومن قال: هذا الشئ لشئ في يده كان لفلان ووهبه لى أو قال: باعه منى صدق ولم يقض عليه بشئ لما ذكرنا قبل، ولان الاموال. والاملاك بلا شك منتقلة من يد إلى يد هذا أمر نعلمه يقينا، فلو قضى عليه ببعض إقراره هنا دون سائره [٢] لوجب اخراج جميع أملاك الناس عن أيديهم أو أكثرها لانك لا تشك [٣] في الدور. والارضين: والثياب المجلوبة [٤]. والعبيد. والدواب انها كانت قبل من هي بيده لغيره بلا شك وان أمكن في بعض ذلك أن ينتجه فان الام وأم الام بلا شك كانت لغيره، وكذلك الزريعة مما بيده مما ينبت فظهر فساد هذا القول جملة، فان قامت بينة في شئ مما بيده مما أقر به أو مما لم يقربه أنه كان لغيره قضى به لذلك الغير [٥] حينئذ ولم يصدق على انتقال ما قامت به البينة لا نسان بعينه البتة الا ببينة وهذا متفق عليه، وقد حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقضى بالبينة للمدعى * ١٣٨٢ مسألة ومن قال: لفلان عندي مائة دينار دين ولى عنده مائة قفيز قمح، أو قال: الا مائة قفيز تمر أو نحو ذلك أو إلاجارية ولا بينة عليه بشئ ولا له قوم القمح الذى ادعاه فان ساوى المائة الدينار التى أقر بها أو ساوى أكثر فلا شئ عليه وان ساوى أقل قضى بالفضل فقط للذى أقر له * برهان ذلك انه لم يقر له قط اقرارا تاما بل وصله بما أبطل به أول كلامه فلم يثبت له قط على نفسه شيئا، ولو جاز ان يؤخذ ببعض كلامه دون بعض لوجب أن يقتل من قال لا اله الا الله لان نصف كلامه إذا انفرد كفر صحيح وهو قوله لا اله فيقال له: كفرت ثم ندمت، وهذا فاسد جدا، ولوجب أيضا أن يبطل الاستثناء كله بمثل هذا لانه ابطال
[١] في النسخة رقم ١٦ ورقم ١٤ (في سبب)
[٢] في النسخة رقم ١٤ (دون بعض)
[٣] في النسخة رقم ١٦ (لا يشك)
[٤] في النسخة الحلبية (الثياب المحلوبة) فكتب ناسخها بهامشها هكذا وجد في الاصل والاظهر (الشاة المحلوبة) اه وليس كذلك بل هو تصحيف في لفظ (المحلوبة) فقط
[٥] في النسخة رقم ١٦ (قضى له بذلك الغير) وهو غلط