المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٣١
ابن الحرث نا يحيى بن أبى بكير نا زهير - هو ابن معاوية الجعفي - نا أبو إسحاق - هو السبيعى - عن عمرو بن الحارث [ ختن رسول الله ] [١] وأخى أم المؤمنين جويرية بنت الحارث قال: (ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موته دينارا ولا درهما ولا عبدا ولا أمة ولا شيئا الا بغلته البيضاء وسلاحه وأرضا جعلها صدقة) وقد قسم عليه السلام من أخذ عنوة بخيبر كما روينا من طريق مسلم نا زهير بن حرب نا اسماعيل بن علية عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا خيبر فذكر الحديث وفيه: (قال: فأصبناها عنوة وجمع السبى فجاءه دحية فقال: يا رسول الله أعطني جارية من السبى قال: اذهب فخذ جارية فأخذ صفية بنت حيى [٢]) وذكر الحديث * قال أبو محمد: وكانت الارض كلها عنوة وصالح أهل بعض الحصون على الامان فنزلوا ذمة احرارا، وقد صح من حديث عمر قول كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر فصح أن الباقين بها أحرار، وأما قولهم: ان ذلك المأخوذ منهم كان مكان الجزية فكلام من لا يتقى الله تعالى، وكيف يجوز أن يكون ذلك النصف مكان الجزية؟ وانما كان حقوق أرباب الضياع المقسومة عليهم الذى عومل اليهود على كفايتهم العمل والذين خطبهم عمر كما ذكرنا وأمرهم أن يلحقوا بأموالهم فلينظروا فيها إذ أراد اجلاء اليهود عنها، والآثار بهذا متواترة متظاهرة كالمال الذى حصل لعمربها فجعله صدقة، وكقول ابن عمر في سبب اجلاء اليهود: خرجنا إلى خيبر فتفرقنا في أموالنا وكان اعطاء أمهات المؤمنين بعض الارض والماء وبعضهن الاوساق وان بقايا أبناء المهاجرين لبها إلى اليوم على مواريثهم، فظهر هذيان هؤلاء النوكى * والعجب انهم قالوا: لو كان اجماعا لكفر أبو حنيفة وذفر! فقلنا: عذرا بجهلهما كما يعذر من قرأ القرآن فأخطأ فيه وبدله وزاد ونقص وهو يظن أنه على صواب، وأما من قامت الحجة عليه وتمادى معاندا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كافر بلا شك، وشغب أصحاب الشافعي بأن قالوا: لما صحت المساقاة في النخل وجب أن يكون أيضا في العنب لان كليهما فيه الزكاة ولا تجب الزكاة في شئ من الثمار (٣) غيرهما * قال أبو محمد: وهذا فاسد وقياس بارد، ويقال لهم: لما كان ثمر النخل ذا نوى وجب أن يقاس عليه كل ذى نوى أو لما كان ثمر النخل حلوا وجب أن يقاس عليه كل حلو والا فما الذى جعل وجوب الزكاة حجة في إعطائها بسهم من ثمارها؟ وقالوا أيضا: ان ثمر النخل ظاهر يحاط به وكذلك العنب *
[١] الزيادة من صحيح البخاري ج ٤ ص ٤٦ [١] هو في صحيح مسلم ج ١ ص ٤٠٣
[٢] في النسخة الحلبية (من الثمر)