المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٤١
ما ألقى البحر على ساحله ومن غاص على شئ فاستخرجه فهو له * قال أبو محمد: وهو قول الليث ولقد كان يلزم من شنع بقول الصاحب لايعرف له مخالف أن يقول بقول الشعبى. والحسن لانه عن جماعة من الصحابة لا يعرف له مخالف منهم * ١٣٥٤ - مسألة - [١] ولا يلزم من وجد متاعه إذا أخذه أن يؤدى إلى الذى وجده عنده ما أنفق عليه لانه لم يأمره بذلك فهو متطوع بما أنفق * روينا من طريق سعيد بن منصور نا هشيم أنا داود بن أبى هند عن الشعبى أن رجلا أضل بعير اله نضوا فأخذه رجل فأنفق عليه حتى صلح وسمن فوجده صاحبه عنده فخاصمه إلى عمر بن عبد العزيز فقضى له بالنفقة ورد الدابة إلى صاحبها قال الشعبى: أما أنا فأقول: يأخذ ماله حيث وجده سمينا أو مهزولا ولا شئ عليه * (المرفق) ١٣٥٥ - مسألة - ولكل أحد أن يفتح ما شاء في حائطه من كوة أو باب أو أن يهدمه إن شاء في دار جاره أو في درب غير نافذ أو نافذ ويقال لجاره: ابن في حقك ما تستر به على نفسك الا أنه يمنع من الاطلاع فقط وهو قول أبى حنيفة. والشافعي. وأبى سليمان، وقال مالك: يمنع من كل ذلك * قال أبو محمد: وهذا خطأ لان كل ذى حق أولى بحقه، ولا يحل للجار أن ينتفع بحائط جاره إلا حيث جاء النص بذلك، ولا فرق بين أن يهدم حائطه فلا يكلف بنيانه ويقول لجاره: استر على نفسك ان شئت وبين أن يهدم هو حائط نفسه، ولا فرق بين السقف والاطلاع منه وبين قاع الدار والاطلاع منه، ولا فرق بين فتح كوة للضوء وبين فتحها هكذا
[١] وكلا الامرين يمكن الاطلاع منه ولم يأت قط قرآن. ولا سنة. ولا رواية سقيمة. ولا قول صاحب يمنع المرء من أن يفتح في حقه وفى حائطه ما شاء، فان احتجوا بالخبر (لا ضرر ولا ضرار) فهذا خبر لا يصح لانه انما جاء مرسلا أو من طريق فيها زهير بن ثابت وهو ضعيف إلا أن معناه صحيح، ولا ضرر أعظم من أن يمنع المرء من التصرف في مال نفسه مراعاة لنفع غيره فهذا هو الضرر حقا، وأما الاطلاع فمنعه واجب لما روينا من طريق البخاري نا على بن عبد الله بن المدينى نا سفيان بن عيينة نا أبو الزناد عن الاعرج عن أبى هريرة قال: قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: (لو أن امرءا اطلع عليك بغير إذن فحذفته بعصا ففقأت عينه لم يكن عليك جناح) * ورويناه أيضا من طريق أخرى (بحصاة)
[٢] وهو أصح * [١] وقع في صفحة ٢١٠ غلط في رقم ١٣٢٩ وتسلسل إلى هنا
[٢] في النسخة رقم ١٤ (بين فتحها لذلك)
[٣] رواية النسخة المطبوعة (بحصاة) ج ٩ ص ١٩ (م ٣١ ج ٨ المحلى)