المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢١١
بلاد العر ب وكلامه عليه السلام لا يتناقض، فصح أن الرزع المذموم الذى يدخل الله تعالى على أهله الذل هو ما تشوغل به عن الجهاد وهو غير الزرع الذى يؤجر صاحبه وكل ذلك حسنه ومذمومه [١] سواء، كان في أرض العرب أو في أرض العجم إذا لسنن في ذلك على عمومها، واحتجوا أيضا بما روينا من طريق أسد بن موسى عن محمد بن راشد عن مكحول ان المسلمين زرعوا بالشام فبلغ عمر بن الخاطب فأمر باحراقة وقدا بيض فأحرق، وان معوية تولى حرقه * ومن طريق أسد بن موسى عن شرحبيل بن عبد الرحمن المرادى أن عمر بن الخطاب قال لقيس بن عبد يغوث المرادى: لا آذن لك بالرزع الا أن تقر بالذل وأمحو اسمك من العطاء، وان عمر كتب إلى أهل الشام من زرع واتبع اذناب البقر ورضى بذلك جعلت عليه الجزية * قال أبو محمد: هذا مرسل، وأسد ضعيف، ويعيذ الله أمير المؤمنين من أن يحرق زروع المسلمين ويفسد أموالهم، ومن أن يضرب الجزية على المسلمين، والعجب ممن يحتج بهذا وهو أول مخالف له * ١٣٣٠ - مسألة - ولا يجوز كراء الارض بشئ أصلا لا بدنانير ولا بدراهم. ولا بعرض. ولا بطعام مسمى ولا بشئ أصلا ولا يحل في زرع الارض الا أحد ثلاثة أوجه اما أن يزرعها المرء بآلته وأعوانه وبذره وحيوانه، واما أن يبيح لغيره زرعها ولا يأخذ منه شيئا فان اشتركا في الآلة والحيوان. والبذر. والاعوان دون أن يأخذ منه للارض كراء فحسن، واما أن يعطى أرضه لمن يزرعها ببذره وحيوانه وأعوانه وآلته بجزء ويكون لصاحب الارض مما يخرج الله تعالى منها مسمى إما نصف وإما ثلث أو ربع أو نحو ذلك أكثر أو أقل، ولا يشترط على صاحب الارض البتة شئ من كل ذلك ويكون البقى للزارع قل ما أصاب أو كثر فان لم يصب شيئا فلا شئ له ولا شئ عليه فهذه الوجوه جائزة فمن أبى فليمسك أرضه * برهان ذلك اننا قد روينا عن الاوزاعي عن عطاء عن جابر بن عبد الله أن رسول [٢] الله صلى الله عليه وسلم قال: (من كانت له أرض فليزرعها أو لمينحها فان أبى فليمسك أرضه [٣]) * ومن طريق رافع بن خديج عن عمه ظهير بن رافع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله * ومن طريق رافع عن عم له بدرى عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله * ومن طريق البخاري نا سليمان بن حرب نا حماد بن زيد عن أيوب السختيانى عن نافع عن ابن عمر [ رضى الله
[١] في النسخة رقم ١٤ (أو مذمومه)
[٢] في النسخة رقم ١٦ (عن رسول الله) الخ
[٣] هو في صحيح البخاري ج ٣ ص ٢١٧