المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٨٢
من أبى سعيد لم يذكر ذلك معمر وهذا لا يكدح عندنا شيئا الا إذا كان خبرا واحدا اختلف فيه الرواة فان رواية الذى ذكر السماع أولى لا سيما ممن ذكر بتدليس ثم لو صح لهم لفظ ابن أبى زائدة. ومعمر بلا زيادة من غيرهما ولا بيان من سواهما لما كان لهم فيه حجة لوجهين، أحدهما أنه ليس فيه ذكر جنس واحد ولا جنسين أصلا وهم يجيزون صاعي حنطة بصاع تمر وبكل ما ليسا من جنس واحد، وهذا خلاف عموم الخبر * فان قالوا: فسر هذا أخبار أخر قلنا: وكذلك فسرت أخبار أخر ما أجمله معمر، والوجه الثاني أن يقول: هذا في القرض لا في البيع نعم لا يجوز في القرض صاعان بصاع في شئ من الاشياء كلها وأما البيع فلا لان الله تعالى قول: (وأحل الله البيع) فان ادعوا اجماعا كذبوا لانهم يجيزون صاعي شعير بصاع بر والناس لا يجيزونه كلهم بل يختلفون في اجازته، وصاعي حمص بصاع لبياء ولا اجماع ههنا فمالك لا يجيزه * فان قالوا: قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فإذا اختلفت الاصناف فبيعوا كيف شئتم) قلنا: صح أنه عليه السلام قال: فإذا اختلف هذه الاصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد، فانما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاصناف التى سمى في الحديث الذى ذكر هذا اللفظ في آخره ولا يحل أن ينسب إليه عليه السلام قول بظن كاذب، ويكفى من هذا أنهم مجمعون معنا على أن لفظة لا صاعين بصاع ليست على عمومها فقالوا هم: في كل مكيل من جنس واحد وقلنا نحن: هو في الاصناف المنصوص عليها فدعوى كدعوى، وبرهاننا نحن صحة النص على قولنا وبقى قولهم بلا برهان [١] فبطل تعلقهم بهذا الخبر ولله تعالى الحمد * وأما حديث ابن عمر فساقط لانه عن أبى جناب - وهو يحيى بن أبى حية الكلبى - ترك الرواية عنه يحيى القطان. وعبد الرحمن بن مهدى وضعف وذكر بتدليس، ثم هو عن أبيه وهو مجهول جملة فبطل التعلق به، ثم لو صح لكان القول فيه كالقول في غيره مما ذكرنا آنفا مما خالفوا فيه عمومه * وأما حديث أبى سعيد الخدرى الذى أوردنا من طريق حيان بن عبيدالله عن أبى مجلز فلا حجة فيه لانه منقطع كما أوردنا لم يسمعه لا من أبى سعيد. ولا من ابن عباس وذكر فيه أن ابن عباس تاب ورجع عن القول بذلك وهذا الباطل [٢] وقول من بلغه خبر لم يشهده [٣] ولا أخذه عن ثقة، وقد روى رجوع ابن عباس أبو الجوزاء رواه عنه سليمان ابن على الربعي وهو مجهول لا يدرى من هو، وروى عنه أبو الصهباء أنه كرهه، وروى عنه طاوس ما يدل على التوقف، وروى الثقة المختص به خلاف هذا كما حدثنا حمام نا عباس ابن أصبغ نا محمد بن عبد الملك بن أيمن نا عبد الله بن أحمد بن حنبل نا أبى هشيم أنا أبو بشر -
[١] في النسخة ١٤ بلا دليل
[٢] في النسخة ١٦ وهذا لقول بالباطل
[٣] في النسخة ١٦ لم يسنده