المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٦٧
قال: قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم،: (إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فكفر عن يمينك ثم ائت الذى هو خير)، وهكذا رويناه أيضا من طريق سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم [١] * ومن طريق أحمد ابن شعيب أنا اسحاق بن منصور أنا عبد الرحمن بن مهدى نا شعبة عن عمرو بن مرة سمعت عبد الله بن عمرو مولى الحسن بن على يحدث عن عدى بن حاتم (قال [ قال ] [٢] رسول الله صلى الله عليه وسلم: من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذى هو خير وليكفر [ عن يمينه ]) [٣] فهذه الاحاديث جامعة لجميع أحكام ما اختلفوا فيه من جواز تقديم الكفارة قبل الحنث لان في حديث أبى هريرة تقديم الحنث قبل الكفارة، وفى حديث عبد الرحمن ابن سمرة تقديم الكفارة قبل الحنث، وفى حديث عدى بن حاتم الجمع بين الحنث والكفارة بواو العطف التى لا تعطى رتبة، وهكذا جاء من طريق أبى موسى الاشعري فوجب استعمال جميعها ولم يكن بعضها أولى بالطاعة من بعض ولا تحل مخالفة بعضها لبعض فكان ذلك جائزا وبالله تعالى التوفيق، وصح بهذا أن الحذف الذى في الآية انما هو إذا أردتم الحنث أو حنثتم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم هو المبين عن ربه عزوجل، واعترض بعضهم بان قال: قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فليكفر ثم ليأت الذى هو خير) هو مثل قول الله تعالى: (ثم كان من الذين آمنوا) وكقوله تعالى: (ثم آتينا موسى الكتاب) وكقوله تعالى: (ولقد خلقنا كم ثم صورنا كم ثم قلنا للملائكة اسجدوا الآدم) قال هذا القائل: ولفظة ثم في هذه الآيات لا توجب تعقيبا بل هي واقعة على ما كان قبل ما عطف اللفظ عليه بثم * قال أبو محمد: ليس كما ظنوا أما قوله تعالى: (ثم كان من الذين آمنوا) فان نص الآيات هو قوله تعالى: (وما أدراك ما العقبة فك رقبة أو اطعام في يوم ذى مسغبة يتيما ذامقربة أو مسكينا ذا مترتبة ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة) وقد ذكرنا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام: (أسلمت على ما أسلفت من الخير) فصح بهذه الآية عظيم نعمة الله تعالى على عباده في قوله كل عمل برعملوه في كفر هم ثم أسلموا فالآية على ظاهرها وهى زائدة على سائل ما في القرآن من قبوله تعالى أعمال من آمن ثم عمل الخير والحمد لله رب العالمين * وأما قوله تعالى: (ثم آتينا موسى الكتاب) فليس كما ظنوا الان
[١] الحديث أيضا في سنن النسائي
[٢] الزيادة من سنن النسائي ج ٧ ص ١١
[٣] الزيادة من سنن النسائي