المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٥٨
لا يحل بيع الثمر إلا حتى يتم صلاح جميعه حتى لا يبقى منه ولاحبة واحدة * قال أبو محمد: فإذ الامر كما ذكرنا فبيع ثمار الحائط الجامع لا صناف الشجر صفقة واحدة بعد ظهور الطيب في شئ منه جائز وهو قول الليث بن سعد لانه بيع ثمار قد بدا صلاحها ولم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ان ذلك لا يجوز الا في صنف واحد، ولو كان ذلك هو اللازم لما أغفل عليه السلام بيانه، وأما إذا بيع الثمر صفقتين فلا يجوز بيع ما لم يبدفيه شئ من الصلاح بعد سواء كان من صنف قدبدا الصلاح في غيره أو من صنف آخر لانه بيع ثمرة لم يبد صلاحها وهذا حرام، وانما رد رسول الله صلى الله عليه وسلم الضمير - وهو الهاء الذى في صلاحه - إلى الثمر المبيع المذكور في الخبر بلا شك فصح ما قلناه يقينا، وأما النخل. والعنب فقد خصهما نص آخر وهو نهيه عليه السلام عن بيع ثمر النخل حتى تزهى أو تحمر، وعن بيع العنب حتى يسود أو يبدو صلاحهه بدخوله في سائر الثمار وان كان [١] مما لا يسود، فلا يجوز بيع شئ من ثمار النخل والعنب الا حتى يصير المبيع منهما في حال الازهاء أو ظهور الطيب فيه نفسه بالسواد أو بغيره، وبالله تعالى التوفيق * ١٤٧١ مسألة ولا يحل بيع فراخ الحمام في البرج مدة مسماة كسنة. أو ستة أشهر. أو نحو ذلك لانه بيع ما لم يخلق. وبيع غرر لا يدرى كم يكون. ولا أي صفة يكون فهو أكل مال بالباطل، وانما الواجب في الحلال في ذلك بيع ما ظهر منها بعد أن يقف البائع أو وكيله. والمشترى أو وكيله عليها وان لم يعرفا أو أحدهما عددها أو يرها أحد من ذكرنا فيقع البيع بينهما على صفة الذى رآها [٢] منهما، فان تداعيا بعد ذلك في فراخ فقال المشترى: كانت موجودة حين البيع فدخلت فيه، وقال الآخر: لم تكن موجودة حينئذ ولا بينة حلفامعا وقضى بها بينهما لانها في أيديهما معا هي بيد المشترى بحق الشراء للفراخ التى في البرج وهى بيد صاحب الاصل بحق ملكه للاصل من الامهات والمكان وبالله تعالى التوفيق، والا ان كان المشترى قبض كل الفراخ وعرف ذلك ثم ادعى أنه بقى له شئ هنا لك فهو للبائع وحده مع يمينه لانه مدعى عليه فيما بيده * ١٤٧٢ مسألة وجائز بيع الصغار من جميع الحيوان حين تولد ويجبر كلاهما على تركها مع الامهات إلى أن يعيش دونها عيشا لا ضرر فيه عليها، وكذلك يجوز بيع البيض المحضونة ويجبر كلاهما على تركها إلى أن تخرج وتستغني عن الامهات * برهان ذلك قول الله عزوجل: (وأحل الله البيع) وأما ترك كل ذلك إلى أن يستغنى عن
[١] في النسخة ١٤ (ان كان)
[٢] في النسخة ١٦ رآه