المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٤٧
لهم ممن يقوم بأمرهم وقد قتل أمراء رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضى عنهم بمؤتة كلهم فتولى الامر خالد بن الوليد من غير أن يؤمره رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رجع بالمسلمين وصوب عليه السلام ذلك، وقد مات عليه السلام وولاته باليمن. ومكة. والبحرين وغيرها فنفذت أحكامهم قبل أن يبلغهم موته عليه السلام ولم يختلف في ذلك أحد من الصحابة رضى الله عنهم وبالله تعالى التوفيق * كتاب المضاربة وهى القراض ١٣٦٧ مسألة - القراض كان في الجاهلية. وكانت قريش أهل تجارة لا معاش لهم من غيرها وفيهم الشيخ الكبير الذى لا يطيق السفر. والمراة. والصغير. واليتيم فكانوا وذو والشغل والمرض [١] يعطون المال مضاربة لمن يتجر به يجزء مسمى من الربح فأقر رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك في الاسلام وعمل به المسلمون عملا متيقنا لا خلاف فيه ولو وجد فيه خلاف ما التفت إليه لانه نقل كافة بعد كافة إلى زمن [٢] رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلمه بذلك، وقد خرج صلى الله عليه وسلم في قراض بمال خديجة رضى الله عنها * ١٣٦٨ مسألة والقراض انما هو بالدنانير. والدراهم ولا يجوز بغير ذلك الا بأن يعطيه العرض فيأمره ببيعه بثمن محدود وبأن يأخذ الثمن فيعمل به قراضا لان هذا مجمع عليه وما عداه مختلف فيه ولا نص بايجابه. ولا حكم لاحد في ماله إلا بما أباحه له النص، وممن منع من القراض بغير الدنانير. والدراهم الشافعي. ومالك. وأبو حنيفة. وأبو سليمان. وغيرهم * ١٣٦٩ مسألة - ولا يجوز القراض إلى أجل مسمى أصلا الا ما جاء به نص. أو اجماع، ولا يجوز أن يشترط عبدا يعمل معه أو أجيرا يعمل معه أو جزءا من الربح لفلان لانه شرط ليس في كتاب الله عزو جل فهو باطل، وأما المالكيون. والشافعيون فتناقضوا ههنا فقالوا في القراض كما قلنا. وقالوا في المساقاة: لا تجوز البتة الا إلى أجل مسمى، وكذلك قالوا في المزارعة في الموضع الذى أجازوها فيه ولا فرق بين شئ من ذلك مع خلافهم في المزارعة. والمساقاة السنة الواردة في ذلك وتركوا القياس أيضا، وبالله تعالى التوفيق * ١٣٧٠ - مسألة ولا يجوز القراض الا بأن يسميا السهم الذى يتقارضان
[١] في النسخة رقم (فكانواو ذو الشغل. والمريض) الخ. وفى النسخة الحلبية (والصغير وذو الشغل والمريض فكانوا) الخ
[٢] في النسخة رقم ١٤ (إلى زمان)