المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٧٤
أو تأكله الكلاب هو قاتل نفس عمدا بلا شك، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (من لا يرحم الناس لا يرحمه الله) * ١٣٨٥ مسألة واللقيط حر ولا ولاء عليه لاحد لان الناس كلهم أولاد آدم وزوجه حواء عليهما السلام وهما حران وأولاد الحرة أحرار بلا خلاف من أحد فكل أحد فهو حر (١) إلا أن يوجب نص قرآن. أو سنة ولانص فيهما يوجب ارقاق اللقيط، واذلارق عليه فلا ولاء لاحد عليه لانه لا ولاء الا بعد صحته رق على المرء أو على أب له قريب أو بعيد يرجع إليه بنسبة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (انما الولاء لمن أعتق) وهذا قول أبى حنيفة. ومالك. والشافعي، وداود، وقد صح عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه ما رويناه من طريق مالك عن ابن شهاب عن سنين أبى جميلة أنه وجد منبوذا فأتى به إلى عمر بن الخاطب فقال له عمر: هو حر وولاؤه لك ونفقته من بيت المال * وروينا أيضا هذا عن شريح أنه جعل ولاء اللقيط لمن التقطه، وصح عن ابراهيم النخعي ما رويناه من طريق محمد بن جعفر نا شعبة عن منصور بن المعتمر عن ابراهيم النخعي قال: اللقيط عبد، وقد روينا هذا عن عمر بن الخطاب كما روينا من طريق ابن أبى شيبة نا وكيع نا سفيان عن سليمان - هو أبو إسحق الشيباني - عن حوط عن ابراهيم النخعي قال: قال عمر: هم مملوكون - يعنى اللقطاء - (٢) * ومن طريق ابن أبى شيبة نا سفيان - هو ابن عيينة - عن عمرو ابن دينار عن الزهري عن رجل من الانصار قال: ان عمرا أعتق لقيطا * ومن طريق ابن أبى شيبة نا وكيع نا الاعمش عن زهير العبسى أن رجلا التقط لقيط فأتى به على ابن أبى طالب فاعتقه * قال أبو محمد: لا يعتق الا مملوك قال على: فان قيل: قد رويتم من طريق ابن أبى شيبة نا وكيع نا شعبة قال: سألت حماد بن أبى سليمان، والحكم عن اللقيط؟ فقالا جميعا: هو حر فقلت: عمن؟ فقال الحكم: عن الحسن عن على، ورويتم عن وكيع عن سفيان عن زهير بن أبى ثابت. وموسى الجهنى قال موسى: رأيت ولد زنا ألحقه على في مائه، وقال زهير عن ذهل بن أوس عن تميم بن مسيح قال: وجدت لقيطا فاتيت به على ابن ابى طالب فالحقه في مائه، قلنا: ليس في هذا خلاف لما ذكر نا قبل لان قول عمر هو حر وقول الحسن عن على هو حر إذا ضم إلى ما روى عنهما من أن كل واحد منهما أعتق اللقيط مع ما روى عن عمر من أنهم مملوكون وأن ولاءه لمن وجده اتفق كل ذلك على أن قولهما