المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٨١
يزيد - هو ابن أبى حبيب - عن أبى الخير - هو مرثد بن عبد الله اليزنى - عن عقبة بن عامر الجهنى [ قال ] [١]: (قلنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: انك تبعثنا فننزل بقوم لا يقرونا فما ترى فيه؟ فقال [ لنا ] عليه السلام: ان نزلتم بقوم فأمر لكم بما ينبغى للضيف فاقبلوا فان لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف) وهو قول على بن أبى طالب. وابن سيرين * روينا من طريق خالد الحذاء عنه انه قال: ان أخذ الرجل منك شيئا فخذ منه مثله * ومن طريق سفيان الثوري عن منصور عن ابراهيم النخعي قال: ان أخذ منك شيئا فخذ منه مثله * ومن طريق عبد الرزاق عن المعتمر بن سليمان التيمى عن داود بن أبى هند عن الشعبى قال: لا تخن من خانك فان أخذت منه مثل ما أخذ منك فليس عليك بأس * وعن عطاء حيث وجدت متاعك فخذه * قال أبو محمد: وأما قولنا: ان لم يفعل فهو عاص لله تعالى فلقول الله عزوجل: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان) فمن ظفر بمثل ما ظلم فيه هو أو مسلم. أو ذمى فلم يزله عن يد الظالم ويرد إلى المظلوم حقه فهو أحد الظالمين لم يعن على البر والتقوى بل أعان على الاثم والعدوان هذا أمر يعلم ضرورة، وكذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من رأى منكم منكرا أن يغيره بيده ان استطاع) فمن قدر على كف الظلم وقطعه واعطاء كل ذى حق حقه فلم يفعل فقد قدر على انكار المنكر فلم يفعل فقد عصى الله عزوجل وخالف أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الا أن يحلله من حق نفسه أحسن بلا خلاف، والدلائل على هذا تكثر جدا، وخالفنا في هذا قوم، فقالت طائفة: لا يأخذ منه شيئا، وقالت طائفة: ان ظفر بعين ماله فليأخذه والا فلا يأخذ غيره، وقالت طائفة: ان وجد من نوع ما أخذ منه فليأخذ والا فلا يأخذ غير نوعه، واحتجت هذه الطوائف بما رويناه من طريق يوسف بن ماهك قال: كنت أكتب لفلان نفقة أيتام كان وليهم فغالطوه بألف درهم فاداها إليهم فأدركت لهم من مالهم مثلها قلت: أقبض الالف الذى ذهبوا بها منك قال: لا حدثنى أبى انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ادالى من ائتمنك ولا تخن من خانك) * ونحوه عن طلق بن غنام عن شريك. وقيس - هو ابن الربيع - عن أبى حصين عن أبى صالح عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: (اد الامانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك) * ومن طريق عبد بن حميد عن هاشم بن القاسم عن المبارك بن فضالة عن الحسن قال رجل للنبى صلى الله عليه وسلم: (كان لى حق على رجل فجحدني فدان له عندي حق أفا جحده؟ قال: لا أد الامانة إلى من ائمنك ولا تخن من خانك) *
[١] الزيادة من صحيح البخاري ج ٣ ص ٢٦٤