المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٨٥
مؤجلة فكل ذلك سواء وقد بطلت الآجال كلها وصار كل ما عليه من دين حالا وكل ماله من دين حالا سواء في ذلك كله القرض. والبيع. وغير ذلك، وقال مالك: اما الديون التى عليه مؤجلة فقد حلت واما التى له على الناس فالى أجلها * قال أبو محمد: وهذا فرق فاسد بلا برهان لامن قرآن. ولا سنة. ولا اجماع. ولا رواية سقيمة. ولاقياس. ولا قول صاحب. ولا رأى له وجه * برهان قولنا هو قول الله تعالى: (ولا تكسب كل نفس الا عليها) وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام) [١] وقال تعالى في حكمه في المواريث فذكر فرائض المواريث وقال عزوجل (من بعد وصية يوصى بها أو دين) فصح أن بموت الانسان بطل حكمه عن ماله وانتقل إلى ملك الغرماء والموصى لهم ووجوه الوصايا * والورثة. وعقد الغرماء في تأجيل ما عليهم أو تأجيل ما على الميت انما كان بلا شك بينهم وبين المتوفى إذ كان حيا وقد انتقل الآن المال عن ملكه إلى ملك غيره فلا يجوز كسب الميت عليهم فيما قد سقط ملكه عنه ولا يحل للغرماء شئ من ماله الورثة والموصى لهم والوصية بغير طيب أنفسهم فبطل حكم التأجيل في ذلك ووجب للورثة وللوصية أخذ حقوقهم، وكذلك لا يحل للورثة امساك مال غريم ميتهم إلا بطيب نفسه لان عقده انما كان مع المتوفى إذ كان حيا فلا يلزمه أن يبقى ماله بأيدى ورثة لم يعاملهم قط، ولا يحل لهم امساك مال الذى له الحق عنه والله تعالى لم يجعل لهم حقا ولا للوصية الا بعد انصاف أصحاب الديون وبالله تعالى التوفيق * روينا من طريق أبى عبيدنا اسماعيل بن ابراهيم - هو ابن علية - عن ليث عن الشعبى. والنخعي قالا جميعا: من كان له [٢] دين إلى أجل فإذا مات فقد حل * وبه إلى أبى عبيد عن معاذ بن معاذ العنبري عن أشعث عن الحسن البصري أنه كان يرى الدين حالا إذا مات وعليه دين * ومن طريق محمد بن المثنى حدثنى عبد الرحمن بن مهدى عن سفيان الثوري عن المغيرة بن مقسم عن ابراهيم قال: إذا مات الميت فقد حل دينه وهذا عموم لما عليه ولما له * ١٢٠٧ - مسألة - وهدية الذى عليه الدين إلى الذى له عليه الدين حلال، وكذلك ضيافته اياه ما لم يكن شئ من ذلك عن شرط، فان كان شئ عن شرط فهو حرام لما روينا من طريق الليث بن سعد عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى عن أبى شريح العدوى (أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من كان يؤمن. لله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته يومه
[١] الحديث في الصحيحين
[٢] في النسخة رقم ١٦ (فمن كان له)