المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٥٢٣
وأما القمح يبتاعه المرء بكيل فلا يحل له بيعه حتى يكتاله لنفسه ثم يكتاله الذى يبيع منه ولابد سواء حضرا كلاهما كيله قبل ذلك أو لم يحضرا فلما روينا من طريق أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار نا محمد بن عبد الرحيم نا مسلم - هو ابن ابراهيم - نا مخلد بن الحسين الازدي عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام حتى يجرى فيه الصاعان فيكون لصاحبه الزيادة وعليه النقصان) * وروينا من طريق أبى بكر بن أبى شيبة نا شريك عن ابن أبى ليلى عن محمد بن بيان عن ابن عمر أنه سئل عمن اشترى الطعام وقد شهد كيله؟ قال: لا حتى يجرى فيه الصاعان * ومن طريق ابن أبى شيبة نا محمد بن فضيل عن مطرف - هو ابن طريف - قلت للشعبى: اكون شاهد الطعام وهو يكال فاشتريه آخذه بكيله؟ فقال: مع كل صفقة كيلة * ومن طريق ابن أبى شيبة نا مروان بن معاوية عن زياد مولى آل سعيد قلت لسعيد بن المسيب: رجل ابتاع طعاما فاكتاله أيصلح لى أن اشتريه بكيل الرجل؟ قال: لاحتى يكال بين يديك، وصح عنه أنه قال فيه: هذا ربا * ومن طريق ابن أبى شية نا زيد بن الحباب عن سوادة بن حيان سمعت محمد بن سيرين سئل عن رجلين اشترى أحدهما طعاما والآخر معه؟ فقال: قد شهت البيع والقبض فقال: خذ منى ربحا وأعطنيه فقال: لا حتى يجرى فيه الصاعان فتكون لك زيادته وعليك نقصانه [١] * ومن طريق ابن أبى شيبة نا وكيع عن عمر أبى حفص قال: سمعت الحسن البصري وسئل عمن اشترى طعاما ما وهو ينظر إلى كيله؟ قال: لا حتى يكليه * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال في السنة التى مضت: ان من ابتاع طعاما أو ودكا كيلا أن يكتاله [٢] قبل أن يبيعه فإذا باعه اكتيل منه أيضا إذا باعه كيلا، وهو قول عطاء بن أبى رباح. وأبى حنيفة. والشافعي. وأحمد بن حنبل. واسحاق، وأبى سليمان، وقال مالك: إذا بيع بالنقد فلا بأس بان يصدق البائع في كيله ولا يكتاله ويكره ذلك في الدين، وهذا قول لا نعلمه عن أحد قبله وخالف فيه صاحبا لا يعرف له مخالف منهم، وخالف فيه جمهور العلماء وما نعلم لقوله حجة أصلا لا من نص قرآن. ولا سنة. ولا رواية سقيمة. ولا قياس. ولا رأى له وجه، فان قيل: فقد رويتم من طريق أبى داود عن محمد بن عوف الطائى نا أحمد بن خالد الوهبى نا محمد بن اسحاق عن أبى الزناد عن عبيد بن حنين عن ابن عمر قال: ابتعت زيتا في السوق فلما استوجبته لقيني رجل أعطاني به ربحا حسنا فاردت أن أضرب على يدى فاخذ رجل من خلفي بذراعى فالتفت فإذا زيد بن ثابت فقال: لا تبعه حيث ابتعته حتى تحوزه إلى رحلك فان رسول الله
[١] في النسخة رقم ١٦ (فتكون له زيادته وعليه نقصانه)
[٢] في النسخة رقم ١٤ (أن يكيله)