المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٦٨
أول الآية قوله عزو جل: (وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذى أحسن) وقد قال تعالى: (ما كان ابراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما) وقال تعالى: (ملة أبيكم ابراهيم) فصح أن الصراط الذدى أمرنا الله تعالى باتباعه وأتانابه محمد صلى الله عليه وسلم هو صراط ابراهيم عليه السلام، وقد كان قبل موسى بلا شك ثم آتى الله تعالى موسى الكتاب، فهذا تعقيب بمهلة لا شك فيه، فأما قوله تعالى: (لقد خلقنا كم ثم صورنا كم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم) فعلى ظاهره لان الله تعالى خلق أنفسنا وصورها وهى التى أخذ الله عليها العهد ألست بربكم قالوا بلى ثم بعد ذلك أسجد الملائكة لآدم عليه السلام فبطل تعلقهم بهذه الآيات، ثم حتى لو خرجت عن ظاهرها أو كانت ثم لغير التعقيب فيها لم يجب لذلك أن تكون ثم لغير التعقيب حيثما وجدت لان ما خرج عن موضوعه في اللغة بدليل في موضع ما لم يجز أن يخرج في غير ذلك الموضع عن موضوعه في اللغة، وهذا من تمويههم الفاسد الذى لا ينتفعون به إلا في تحيير من لم ينعم النظر في أول ما يفجأونه به، وبالله تعالى التوفيق * وقولنا هذا هو قول عائشة أم المؤمنين * ومن طريق ابن أبى شيبة نا المعتمر بن سليمان التيمى عن عبد الله بن عون عن محمد بن سيرين أن مسلمة بن مخلد. وسلمان الفارسى كانا يكفران قبل الحنث * وبه إلى أبى بكر بن أبى شيبة نا حفص بن غياث عن أشعث عن ابن سيرين أن أبا الدرداء دعا غلاما له فاعتقه ثم حنث فصنع الذى حلف عليه * وبه إلى ابن أبى شيبة نا أزهر عن ابن عون أن محمد بن سيرين كان يكفر قبل الحنث وهو قول ابن عباس أيضا. والحسن. وربيعة. وسفيان. والاوزاعي. ومالك. والليث. وعبد الله بن المبارك. وأحمد بن حنبل. واسحاق بن راهويه. وسليمان بن داود الهاشمي. وأبى ثور. وأبى خيثمة وغيرهم، ولا يعلم لمن ذكرنا مخالف من الصحابة رضى الله عنهم الا أن مموها موه برواية عبد الرزاق عن الاسلمي - هو ابراهيم بن أبى يحيى - عن رجل سماه عن محمد بن زياد عن ميمون بن مهران عن ابن عباس أنه كان لا يكفر حتى يحنث، وهذا باطل لان ابن أبى يحيى مذكور بالكذب ثم عمن لم يسم، ثم لو صح لما كان لهم فيه حجة لانه ليس فيه ان ابن عباس لم يجز الكفارة قبل الحنث انما فيه انه كان يؤخر الكفارة بعد الحنث فقط ونحن لا ننكر هذا * ١١٧٧ - مسألة - ومن حلف أن لا يعتق عبده هذا فأعتقه ينوى بعتقه ذلك كفارة تلك اليمين لم يجزه، ومن حلف أن لا يتصدق على هؤلاء العشرة المساكين