المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٤
أسلمت على ما أسلفت لك من الخير قال حكيم: قلت: فو الله لا أدع شيئا صنعته في الجاهلية الا فعلت في الاسلام مثله)، فهذا انذر من حكيم في عتق مائة رقبة وعلم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فلم ينكره كما أنكر نذر الانصارية نحر الناقة التى لم تملكها، فصح أن ذلك النهى انما هو في المعين وان الجائز هو غير المعين وان لم يكن في ملكه حينئذ لانه في ذمته * وأما من قال: على نذر ولم يسم شيئا فكفارة يمين ولابد لا يجزيه غير ذلك لما روينا من طريق ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن كعب بن علقمة عن عبد الرحمن بن شماسة عن أبى الخير عن عقبة بن عامر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (كفارة النذر كفارة يمين [١] * قال أبو محمد: قد ذكرنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه) وقوله صلى الله عليه وسلم: (لا وفاء لنذر في معصية الله)، وأمره من نذر أن يصوم ولا يستظل ولا يقعد ولا يتكلم بأن يصوم ويطرح ما سوى ذلك، ونهيه عن اليمين بغير الله تعالى ولم نجد نذرا في العالم يخرج عن هذه الوجوه، وقد بين عليه السلام لكل وجه حكمه فكان من استعمل في أحد تلك الوجوه كفارة يمين فقد أخطأ لانه زاد في ذلك ما لم يأت به نص في ذلك الوجه فوجب حمل هذا الخبر على ما لا يحال به حكم تلك النصوص عن أحكامها فوجدناه إذا حمل على ظاهره صح حكمه وهو من نذر نذرا فقط كما في نص الخبر ولم يجز أن يلزم شيئا من أعمال البر لم يلنزمها ولا جاء بالتزامه اياها نص وبالله تعالى التوفيق * وسواء قال: على نذر أو قال: ان تخلصت مما أنا فيه فعلى ندر، وسواء تخلص أو لم يتخلص عليه في كل ذلك كفارة يمين ولابد وبالله تعالى التوفيق * وروينا من طريق سعيد ابن منصور نا أبو عوانة عن منصور بن المعتمر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في الرجل يقول: على حرام، على نذر قال: اعتق رقبة أو صم شهرين متتابعين أو أطعم ستين مسكينا * قال سعيد. ونا سفيان - هو ابن عيينة - عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: النذر أغلظ اليمين وفيها أغلظ الكفارة عتق رقبة وكلاهما صحيح عن ابن عباس ولا نعلم له مخالفا من الصحابة، وممن قال: فيه يمين كقولنا الشعبى رويناه من طريق سفيان بن عيينة عن اسماعيل بن أبي خالد عن الشعبى ولا حجة في أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم. ١١١٦ - مسألة ومن قال في النذر اللازم الذى قدمنا: الا أن يشاء الله أو ان شاء الله، أو الا ان لا يشاء الله أو ذكر الارادة مكان المشيئة أو الا ان بدل الله ما في نفسي أو الا ان يبدو لي
[١] هو في صحيح مسلم ج ٢ ص ١٤