المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٩٨
في هذا بجواز اجارة الظئر [١] للرضاع فقلنا: أفى اجارة تكلمنا معكم أم في بيع؟ والاجارة غير البيع لا ننا نؤاجر الحرة للرضاع ولم نبتع منها لبنها أصلا، ثم أغرب شئ احتجاجهم في هذا بما ذكرنا من اجارة الظئر وهم يحرمون بيع لبن الشاة الواحدة. والبقرة الواحدة. والناقة الواحدة. وهذا أشبه باجارة الظئر الواحدة وانما يجيزون ذلك في الغنم الكثيرة فاعجبوا لسخافة هذا القياس وشدة تناقضه إذ حرموا ما يشبه ما قاسوا على اباحته وأباحوا قياسا عليه ما لا يشبهه * قال أبو محمد: فان زاد الصوف فهما متداعيان والقول قول البائع مع يمينه ان كانت الغنم معروفة له أو في يده فان لم تكن معروفة له وكانت في يد الآخر فالقول قول الآخر مع يمينه، فان كانت في أيديهما أو في غير أيديهما معا فحكمهما [٢] حكم المتداعيين في الشئ يكون بايديهما أو بغير أيديهما على ما نذكر ان شاء الله تعالى في التداعي في الاقضية وبالله تعالى التوفيق * ١٤٢٦ مسألة وأما بيع الظاهر دون المغيب فيها فحلال الا أن يمنع من شئ منه نص فجائز بيع الثمرة واستثناء نواها وبيع جلد النافجة دون المسك الذى فيها. والجراب. والظروف كلها دون ما فيها. وقشر البيض. واللوز. والجوز. والجلوز. والفستق. والبلوط. والقسطل: وكل قشر لا تحاش شيئا دون ما تحتها، وبيع الشمع دون العسل الذى فيه، وبيع التبن دون الحب الذى فيه، وجلد الحيوان المذبوح أو المنحور دون لحمه أو دون عضو مسمى منها، وبيع الارض دون ما فيها من بذر أو خضروات مغيبة أو ظاهرة. ودون الزرع الذى فيها. ودون الشجر الذى فيها. والحيوان اللبون دون لبنه الذى اجتمع في ضروعه ولا يحل استثناء لبن لم يحدث بعد ولا اجتمع في ضروعه [٣] ويجوز بيع الحامل دون حملها سواء نفخ فيه الروح أو لم ينفخ، ولا يحل بيع حيوان حى واستثناء عضو منه أصلا، ويجوز بيع عصارة الزيتون والسمسم دون الدهن قبل عصره، ولا يحل بيع جلد حيوان حى دون لحمه، ولا دون عضو مسمى منه أصلا ولا يجوز بيع مخيض لبن قبل أن يمخض ولا الميش [٤] قبل أن يخرج * برهان كل ما ذكرنا قول الله تعالى: (وأحل الله البيع) وقوله تعالى: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم) فكل بيع لم يأت في القرآن ولا في السنة تحريمه باسمه مفصلا فهو حلال بنص كلام الله تعالى، وكل ما ذكرنا فمال للبائع وملك له يبيع منه ما شاء فهو من ماله ويمسك منه ما شا فهو
[١] هي المرضعة غير ولدها
[٢] في النسخة رقم ١٤ (فحكمها)
[٣] في النسخة رقم ١٦ (في الضرع)
[٤] الميش حلب نصف مافى الضرع فإذا جاوز النصف فليس بميش